فعلى هذا الفجر كغيرها لا يؤذن لها إلا بعد دخول الوقت، فلا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر مثلا، الفجر الصادق، وكذلك الظهر لا يؤذن لها إلا بعد الزوال، وكذلك العصر إذا دخل وقتها، والمغرب لا يؤذن لها إلا بعد تمام الغروب، والعشاء لا يؤذن لها بعد تمام غروب الشفق، هكذا الأوقات، لا يؤذن للصلاة إلا بعد دخول وقتها؛ وذلك لأنه قد يسمع الأذان من لا تجب عليه الجماعة من المأجورين والنساء، فيصلون في ذلك الوقت، فتقع صلاتهم غير مجزئة؛ فإن من صلى قبل طلوع الفجر لم تجزئه صلاته، ومن صلى المغرب قبل الغروب، أو الظهر قبل الزوال بطلت صلاته؛ وذلك لأن دخول الوقت شرط من شروط الصلاة.
الأذان يكون مرتبًا، يبدأ بالتكبيرات الأربع، ثم بعده التشهدات، ثم الحيعلات، ثم التكبيرتين، ثم التهليل، فلو فصله بسكوت طويل بطل، لو كبر التكبيرات والتشهدات، ثم سكت عشر دقائق أو نحوها أمرناه بأن يبدأ من الأول؛ بطل بهذا الفصل، وإن كان الفصل قليلا ولكن بكلام محرم بطل، فلو كبر التكبيرات والتشهدات ثم أخذ يلعن ويسب ويقذف إنسانًا أو لذكر أو لأنثى أو حتى لدابة أو نحو ذلك كلام محرم جعله بين التشهدات والحيعلات أو بين التشهدتين فإنه يكون قد بطل الأذان؛ حيث فصله بهذا الفاصل المحرم.
يُسن لمستمعه متابعته، يقول مثله، جاء في حديث:"قيل يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا. فقال: قولوا مثلما يقولون"أي: تابعوهم؛ وذلك لأن الأذان ذكر، فلأجل ذلك متابعته تكون ذكر، التكبير أليس تعظيمًا لله؟ التكبير ذكر، فعلى الذي يسمعه أن يتابعه لأنه ذكر، التشهدات عقيدة، إذا سمعته يتشهد فإنك تتابعه؛ لأن هذا توحيد وعقيدة، أما الحيعلة فليست ذكرًا فلا حاجة فلا تقول مثلها، ولكن يبدلها بالحوقلة.
إذا سمعته يقول:"حي على الصلاة"فإنك تقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله"كما في حديث عمر المشهور؛ وذلك لأنك تحس من نفسك بالعجز فتقول: يدعوني للصلاة وأنا ضعيف، ولا حول لي ولا قوة إلا بالله، أطلب أن يقويني على أداء ما أُدعى إليه، هكذا يجعل بين الحيعلتين"لا حول ولا قوة إلا بالله".