اختاروا بأن يصلي قاعدًا ويومئ بالركوع والسجود؛ لأنه إذا صلى قائما بدا فرجه، بدا قبله ودبره، وإذا صلى جالسا أو ركع أو سجد بدت عورته، بدا دبره، فيختارون أن يصلي قاعدًا ويومئ إيماءً، وأجازوا له أن يصلي قائما، إذا صلى قائما جاز لك ذلك؛ ذلك لأن القيام ركن، وإن كان ستر العورة شرط، ولكن لَمّا كان معذورا سقط عنه الستر، فلا يسقط عنه القيام، أجازوا له أن يصلي قائما ولو بدت عورته.
الصلاة في ثوب الحرير والمغصوب
ويحرم على الرجل الذهب وما هو أو غالبه حرير، فلا تصح الصلاة فيه كالمغصوب.
لما ذكر ستر العورة وذكر ستره ذكر ما يُلْبَس وما لا يجوز لبسه، ذكر الذهب أنه يحرم على الرجال، يحرم على الرجال لبس الذهب، سواء في الإصبع كخاتم، أو في العنق كقلادة، أو في الوسط كزنار أو حزام، وكذلك أيضا يحرم استعماله حتى ولو قلما، ولو كأسا يشرب به، ولو كان الكأس مُطَعّما كما تقدم في باب الآنية.
كذلك يحرم على الذكور لباس الحرير، الحرير الذي يُنْسَج من نسج بعض الحيوانات والحشرات، ولما كان ملمسه رقيقا حَرُمَ على الرجال لرقته، وأُبِيح للنساء، أبيح للنساء لأن المرأة بحاجة إلى التجمل، ولأنه رقيق، وأما الرجال فإن التجمل ليس يزيدهم، ولأن لباسهم في الأصل هو البياض، فلأجل ذلك لا يلبسون الحرير، سواء كان الثوب كله +حرير أو أغلبه أو أكثره من الحرير لا يلبسه.
هل تصح الصلاة فيه؟ إذا وجد ثوبَ حريرٍ وصلى فيه؟ ذكروا أن الصلاة لا تصح فيه، ولعل الأقرب أنها تصح، بحيث أنا لا نأمره بالإعادة، ولكن نقول له لا تعد، لا تَعُد، لا تستعمل الحرير سواء لباسا أو فراشا أو تصلي فيه؛ إنما الحرير جائز في حق النساء، كالمغصوب، عندهم أن المغصوب لا تصح الصلاة فيه، إذا صلى في ثوب مغصوب لا تصح الصلاة فيه، هذا أحد القولين، والقول الثاني أنها تصح ويأثم على الغاصب، نقول له: عليك إثم في لبسه، سواء لبسته في الصلاة أو لبسته في الطواف أو لبسته في الصحراء،