أخبر النبي (أنه يخطر على قلب الإنسان، أنه إذا وقف في الصلاة فيجيء ويرسل الوساوس على الإنسان، ويقول اذكر كذا واذكر كذا ما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل فلا يدري كم صلى.
وجاء"أن النبي (ذكر أنه تسلط عليه عفريت من الجن، يعني من شياطينهم، يقول: فمكنني الله منه فقبضته، وأردت أن أوثقه في سارية من سواري المسجد، فذكرت قول سليمان: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [1] "يعني أن هذا ما سخره الله -تعالى- لسليمان.
قال هذا إذا كان الشيطان ملازما للإنسان فكيف مع ذلك لا يصلى في المبارك التي هي مأوى الشياطين؟
علل آخرون فقالوا: إنها مظنة النجاسة؛ وذلك لأن الكثير إذا أراد التبول أو التغوط يأتي إلى بعير بارك، ويستتر به ويلقي نجاسته قربه، فيقال إن في مبارك الإبل كثير من النجاسات التي هي من آثار التبول، يتخذونها كسترة. وبكل حال جاء الحديث بالنهي عن الصلاة في مبارك الإبل.
الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها
وإنما تصح في الكعبة وعلى ظهرها.
هذه العبارة"وإنما تصح في الكعبة وعلى ظهرها"يظهر أن في الكلام سقط؛ لأن المشهور أن الفريضة لا تصح في داخل الكعبة، ولا على ظهر الكعبة، وذلك للحديث الذي ذكرنا؛ وذلك لأنه إذا صلى في داخل الكعبة لا يستقبل إلا جزءا منها، يكون بعضها، ربعها خلف ظهره، وربعها عن يمينه، وربعها عن شماله، ولا يبقى أمامه إلا حائط واحد، وكأنه لم يستقبل البيت، وإنما استقبل جزءًا منه، فلذلك قالوا: لا يصلي في داخل الكعبة فريضة، ولا يصلي على ظهرها.
وأما النافلة فيصح أن يصلي فيها؛ فإن النبي (لما دخلها صلى في داخلها بين العمودين، فدل على أنه يجوز أن تصلي فيها النافلة؛ لأن النافلة قد تصح في السفر إلى غير القبلة، فكأن الجواب"وإنما تصح"
(1) - سورة ص آية: 35.