والمقبرة، لا تصح الصلاة أيضا في المقبرة، علل بعض الفقهاء بأنها مظنة النجاسة لتأثرها بصديد الموتى، ولكن النهي عام، ولو كانت المقبرة لها عشرون عاما، أو خمسون عاما، وقد بلي الأموات، وقد أكلت الأرض عظامهم ولحومهم، فكيف يُنْهَى عن الصلاة فيها وقد طهرت، قد نزل عليها المطر ونحوه؟ ليس هناك تأثر ولا صديد، قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إن العلة خوف الغلو أن يعتقد أن الصلاة عند هذا القبر أفضل من الصلاة عند المسجد، فيقعون في الشرك، بحيث إنهم يفضلون الصلاة هناك ويقولون: إن الصلاة عند هذا القبر أفضل؛ حيث إن صاحب القبر يرفعها ويقبلها ويشفع لي، ويؤول بهم ذلك إلى أن يعبدوا القبور".
فالنهي في الصلاة في المقبرة من باب سد الذرائع؛ حتى لا يغلوا أحد في هؤلاء الأموات كما حصل في كثير من البلاد الذين صاروا يقصدون المساجد، يهجرون المساجد ويصلون عند القبور، فآل بهم الأمر إلى الغلو، إلى أن عبدوا الأموات.
فالصلاة عند القبور من باب سد الذرائع، وقطع وسائل الشرك؛ فإن الوسائل لها أحكام المقاصد.
الصلاة في معاطن الإبل
وعطن الإبل.
الخامس: عطن الإبل، أعطان الإبل يُراد بها مباركها، جاء في الحديث:"قيل يا رسول الله، أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت. أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. أنصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا. أنصلي في مبارك الغنم؟ قال: نعم، صلوا فيها فإنها بركة".
جاء النهي عن الصلاة في مبارك الإبل، وفي أعطان الإبل، وفي مراح الإبل، اختلف في العلة في ذلك، فقال بعضهم: إنها مأوى الشياطين، مبارك الإبل، جاء في الحديث:"إن على ذروة كل بعير شيطان"فلما كانت هي مأوى الشياطين، أو الشياطين تألفها، نُهِي عن الصلاة في مباركها.
وفي حديث آخر:"إنها جن خلقت من جن"يعني: الإبل، هكذا عللوا، وأنها إذا صلوا فيها فكأنهم يصلون عند الشياطين أو نحو ذلك، لكن قد تقول إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، قد