الصلاة فإنه لا يلزم ذلك، وإن كان يستحب، جاء في الحديث:"خير المجالس ما استقبل به القبلة"لكن إنما يجب ذلك في الصلوات.
يقول:"إذا كان قريبا -يعني في مكة وما حولها- فإنه لا بد أن يصيب عين الكعبة".
أن يتوجه إلى عينها؛ وذلك لأنه متمكن وقادر، فيتوجه إلى عين الكعبة، وأما إذا كان بعيدا، بينه وبين مكة مراحل، فإنه يكتفي أن يستقبل جهتها، يعني الجهة التي هي بها، يولي وجهه إلى جهتها.
جاء في حديث أن النبي (قال:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"يخاطب أهل المدينة، فإن قبلتهم إلى الجنوب، فكأنه يرخص لهم لو مال أحد عن القبلة ولكن لم يشرق بين المشرق وبين الجنوب، أو مال أحدهم عن القبلة يمينا بين القبلة وبين الغرب، بين يعني في هذا أنه لا حرج عليه، وفي بلادنا حيث إن القبلة في جهة الغرب يقال ما بين الشمال والجنوب قبلة، بمعنى أنه لو كان وجهه بين الجنوب والغرب أو بين الشمال والغرب أجزأه ذلك، ومع ذلك عليه أن يتحرى، عليه أن يحتاط حتى يصيب الكعبة التي أمرنا بأن نتوجه إليها: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [1] يحتاط لذلك.
إذا كان في سفر واشتبهت القبلة فكيف يستدلون عليها؟
كانوا يستدلون بالشمس، طلوع الشمس وغروبها، يستدلون بذلك، وإذا كانوا في ليل يستدلون أيضا بالقمر، يعرفون في بلادهم مطلع القمر ومغربه، فيعرفون جهة المغرب بالقمر.
يستدلون أيضا بالنجوم؛ وذلك لأن النجوم أكثر الناس يعرف مطلعها ومغربها ويميز بينها، فيقول هذا نجم الثريا، وهذا نجم الجوزاء، وهذا نجم سهيل، ونحو ذلك، ويعرف الجهة بذلك، كما أن النجوم يتوصل بها
(1) - سورة البقرة آية: 144.