إلى معرفة الجهة التي يريد أن يسير إليها، قال تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (( (( } [1] وقال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [2] .
كذلك يستدل عليها بالرياح، يستدل عليها بالرياح، أي يعرفون مهب الشمال أنها شديدة، ومهب الجنوب أنها كذا، ومهب الصبا، ومهب الدبور، الصبا هي تأتي من الشرق، والدبور التي تأتي من الغرب، فيعرفونها بالرياح.
وكذلك أيضا يعرفونها بالبحار والمياه، فيعرفون أن هذا البحر يقع في جهة كذا، وهذا الماء أو النهر يقع في كذا وكذا، ثم في هذه الأزمنة وجدت هذه الآلات التي تسمى البوصلة، آلة رصد الكعبة؛ وذلك لأنها مركبة على نجم سهيل وعلى نجم الجدي، أو على القطب الشمالي وعلى أنجم محددة، فإذا عرفها فإنه يعرف الجهة التي يتوجه إليها، ويعرف القبلة بهذه البوصلات، وتوجد في الطائرات، وتوجد في غيرها، فلأجل ذلك لا يضلون غالبا، بل يكون سيرهم أو طيرانهم محددا، معروفة الجهة التي يسيرون إليها، فتكون مما يستعان بها على معرفة القبلة.
أما إذا كان يصلي حضرا -يعني في بلد- فعليه أن يعمل بما أخبره، لو أخبره ثقة معروف عن علم قبل خبره، هذا إنسان من أهل البلد يعرف القبلة، وقد أخبرني بأنها كذا أو كذا، يعرف الخبر، يعمل به إذا كان ذلك الثقة من أهل المعرفة ومن أهل العلم.
ويستدل بها -أيضا- بمحاريب إسلامية، إذا كان الإنسان مثلا مسافرا، ولم يكن هناك علامات كما إذا كان في نهار فيه غيم، ولم يكن هناك رياح، ولكن في الطريق وجد محاريب موجهة نحو القبلة، كثير من المصلين إذا جاءهم الوقت وهم بالطريق سووا لهم محرابا موجها إلى القبلة وتركوا ذلك المحراب، فيأتي الذي بعدهم ويعرف أن هذه جهة الكعبة، فيعمل بتلك المحاريب الإسلامية.
يقول:"العاجز يقلد عارفا".
(1) - سورة النحل آية: 16.
(2) - سورة الأنعام آية: 97.