عليه إلا قليل، وهذا نرى أنه قد أبطل عمله، ويستدلون بهذا الحديث، ونقول لا دلالة فيه على قطع ما بقي؛ وذلك لأنه إنما نص على صلاة، لا على جزء من صلاة، فإن قوله:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة"
لم يقل"فلا بعض صلاة"، لم يقل"فلا صلاة ولا جزءا من صلاة"، أنت الذي بقي عليك ركعة إنما بقي عليك جزء من صلاة، فلا تبطل هذه الصلاة التي قد انعقد سببها، خفف الركعة الباقية وتدرك الجماعة، إذا قطعتها فقد أبطلت صلاتك، لو كان جاء"فلا صلاة ولا جزءا من صلاة"، أو"فلا صلاة ولا بعض صلاة"، لعرفنا بذلك أنه يريد بذلك ولو جزءا يسير من الصلاة، والأحاديث إنما وردت في النهي عن استئناف صلاة بعد الإقامة؛ وذلك"لأنه (رأى رجلا بعدما أقيمت الصلاة صلى ركعتين، فقال: يا فلان، بأي صلاتيك اعتددت؟"وفي رواية أنه قال له:"آلصبح أربعا؟"أي أتجعل الصبح أربعة؟ وذلك لأنه بعد الإقامة صلى ركعتين، ثم وصلهما بركعتي الفريضة، فصلى بعد الإقامة أربعا، فأنكر عليه، آلصبح أربعا.
ثم اشتهر عن الحنفية أنه إذا جاء أحدهم وقد أقيمت صلاة الفجر كبّر وصلى ركعتين وحده، ثم بعد ذلك يدخل معهم، هذا قول معمول به عند الحنفية، ولكنهم قد خالفوا هذا النص، وقد فعل ذلك أيضا بعض السلف، وقد أشار ابن القيم إلى ذلك في كتابه:"إعلام الموقعين"وقال: إن العبرة بالحديث، إذا كان بعض الصحابة ينهون عن الركعتين بعد الإقامة، وبعضهم يصلي ركعتين بعد الإقامة، فنقول: هؤلاء مجتهدون وهؤلاء مجتهدون، ولكن يبقى معنا الدليل، يبقى معنا الحديث الذي قال فيه:"لا صلاة"والذي قال فيه:"آلصبح أربعا".
تكبيرة الإحرام
ثم يسوي الإمام صفه، ويكبِّر جهرا وغيره سرًّا كالقراءة، ويرفع يديه عند ابتداء التكبير حذو منكبيه، ثم يضع اليمنى على كوع اليسرى تحت سرته ناظرًا موضع سجوده.