السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال النبي ("من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"الفقه هو الفهم، الفهم لأحكام الله -تعالى- فمن كان معه فهم وإدراك، وقرأ في الأدلة، واستنبط منها وعرض دلالاتها، فهو من الذين يفقهون، وهو من أهل الخير، ومن انشغل عن ذلك وصد عنه، واشتغل بما لا أهمية له، فهو من المحرومين الذين قال الله فيهم: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (( (( } [1] .
ولما كان كذلك اشتغل علماء الأمة الإسلامية بالأحكام، وأكبوا على ذلك، واستنبطوا ما يمكن أن يحصل وما يمكن أن يوجد، استنبطوا من الأدلة -الآيات والأحاديث- حكم كل مسألة، وقاسوا بعضها على بعض، وجعلوا لكل مسألة يمكن تصورها أو يمكن وقوعها حكما، وإن لم يوجد نص عليها؛ فلأجل ذلك سَموا كتبهم: الكتب الفقهية، سموها بالفقه؛ وذلك لأن هناك كتب اختصت بآيات الأحكام، بالآيات التي فيها أحكام، وكذلك الأحاديث، اختصت كتب بالأحاديث التي تدل على الأحكام، وسميت أحاديث الأحكام، مثل: عمدة الأحكام، وكتاب الإحكام، أو إحكام الأحكام، هذه أحاديث.
وهناك كتب في آيات الأحكام، مثل: أحكام القرآن لابن العربي، وأحكام القرآن للجصاص، يعني الآيات التي فيها أحكام، كآيات الصيام وآيات الحج وآيات الصلاة.
وهناك كتب جمعت بينها -الأحاديث والآيات- يذكرون الباب ويذكرون ما يدل عليه من الآيات ومن الأحاديث، فهذه هي كتب الأحكام.
وهناك كتب اختصت بذكر الحكم ثم يذكرون دليله أو تعليلا له، مثل كتب الشروح، كالروض المربع، وكشاف القناع، والكافي، وهناك كتب اختصت بذكر الحكم بدون دليل وبدون تعليل، ومنها هذا الكتاب، وكتب كثيرة كزاد المستقنع ونحوها، لا يذكرون الأدلة من باب الاختصار.
(1) - سورة النساء آية: 78.