ومن سافر لا لمعصية ستة عشر فرسخُا سُن له قصر رباعية مؤداة إلى ركعتين إذا جاوز السور أو العمران أو الخيام ونواه عند التحريم، ولو أحرم مقيمًا ثم سافر أو عكس أو ائتم بمقيم أو مشكوك، أو نوى إقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة، أو ذكر صلاة سفر في حضر أو بالعكس، أو ملاحًا معه أهله ولا ينوي إقامة في موضع، أو ذكر صلاة سفر في آخر أتم لا إن سلك البعد.
بعدها ذكر"صلاة المسافر". المسافر في العادة يلاقي مشقة، قديما يلاقي المسافرون صعوبات ومشقة؛ ولذلك قال النبي ("السفر قطعة من العذاب؛ يمنع أحدكم نومه وراحته، فإذا قضى نهمته فليسرع الفيئة"يعني: أنه عذاب وشديد. وذلك لأنهم كانوا إذا سافروا، إما أن يسافروا على أرجلهم ويحمل أحدهم زاده ونفقته على منكبه، يحمل معه كيسا فيه تمر أو أرغفة أو نحو ذلك، ويواصل المشي حتى يمشي اثني عشرة ساعة، وهو لم يجلس -مواصلا-، وإذا جاء الليل أراح نفسه.
وقد يكون مع الجماعة، جماعة يخرجون مسافرين على أرجلهم، ويستمرون يمشون عددا من الساعات، وإذا كانوا على رواحل، فإنهم يكونون في غاية الراحة، يعني: إذا كانوا يركبون على الإبل، ومع ذلك فقد يمشي أحدهم إذا كان السفر طويلا، يستغرق شهرا أو نحوه، فإنه يحمل زاده وماءه وأوانيه على راحلته، وتكون الراحلة +الخرقة هزيلة، لا تقدر إلا على حمل النفقة، لو ركبها لهزلت وعجفت وعجزت، فيختار المشي، ويحمل راحلته هذا المتاع الذي معه؛ رجاء أن يكفيه إلى أن يصل البلدة التي يقصدها كمكة.
إذا سافروا من الرياض إلى مكة، يبقون شهرا (ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين) ، وإن شدوا على أنفسهم وصلوا بعد خمسة وعشرين يوما، فكانوا بذلك يلاقون مشقة، حتى الذي يركب إذا ركب على ظهر البعير، فإن البعير يهزه بسيره؛ لأنه راكب على ذلك الرحل، وقد يقبض أيضا خطام البعير، فالبعير يهزه ويحركه، والشمس أيضا تصهره أمامه أو خلفه، فلا ينزل إلا وقد أتعب، لا ينزل إلا وقد أحس بالتعب، وإن كان راكبا، ولكنه أخف من الماشي.
والماشي أيضا قد لا يجد حذاء، فكثيرا ما يمشي أحدهم وهو حاف عدة ساعات، وشاهدنا أن أرجلهم فيها ثقوب الشوك من كثرة وطئهم على الشوك، حتى تخرق أصول أرجلهم، وكذلك ما يلاقونه من الحجارة