التي يطئونها، وقد يكون في شدة الشتاء، أو في شدة الصيف، الأرض تكون شديدة البرودة أو شديدة الحرارة، ومع ذلك يصبرون على هذه المشقة؛ وذلك لأنهم مضطرون إلى أن يسافروا على هذه الرواحل؛ فلذلك جاءت الرخص في السفر وهى أربعة: رخصة القصر، ورخصة الجمع، ورخصة الإفطار، ورخصة الزيادة في مدة المسح. هكذا جاءت هذه الرخص؛ وذلك للمشقة، والمشقة تجلب التيسير.
في هذه الأزمنة خفت المشقة وتقاربت البلاد، وقصرت المسافة، وأصبح السفر كثيرا يكون كنزهة، ليس فيه صعوبة وليس فيه مشقة، هذا هو الذي عليه الواقع الآن.
ثم إن المشائخ في هذه الأزمنة تساهل كثير منهم، فقالوا: كل من خرج من بلده -سواء برا أو جوا- على هذه الرواحل الجديدة، وقطع هذه المسافة، فإنه يقصر، وقدروا المسافة بأنها ستة عشر فرسخا، وذكر في التعليق أن الفرسخ ثلاثة أميال، والميل ألف باع، والباع أربع أذرع شرعية، وقالوا: إن الميل ألف باع تضرب في أربعة، أي: تكون أربعمائة ذراع شرعية، وقال: إن الذراع ستة وأربعون سنتيمتر واثنان في العشرة. نقل ذلك عن تعليق + على الإيضاح.
فيقول: قدر الميل بالمتر قدره أربعة آلاف متر، فتضرب في ستة وأربعين واثنين في العشرة، فيكون مائة وأربعة وثمانون مترا وثمانمائة تضرب في مائة، فتساوي ... أو تضرب يعني مائة وأربعة وثمانون سنتيمتر، فتساوى ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين مترا.
ويكون مسافة القصر حسب ما سبق ثمانية وعشرين ميلا، قدرها بالكيلو متر، إذا ضربت ثمانية وعشرون، في ألف وثمانمائة وثمانية وأربعين، تساوي ثمان وثمانين مترا وسبعمائة وأربعة في الألف، هكذا قدروا.
وقد قدره بعضهم، قدر هذه الأمتار بمثل ما ذكر هنا تقديرا دقيقا، ونظم ذلك في أبيات ذكرها العنقلي في حاشيته على الروض، يقول فيها: