إن البريد من الفراسخ أربع ... والفرسخ فثلاث أميال ضع
والميل ألف أي من الباعات خذ ... والباع أربع أذرع فتتبع
ثم الذراع من الأصابع أربع ... من بعدها عشرون ثم الأصبع
ست شعير بطن كل شعيرة ... منها إلى ظهر الأخيرة توضع
ثم الشعيرة ست شعرات فخذ ... من شعر بغل أو حمار فاسمع
هكذا قدرها إلى أن قدرها بشعرة، الشعرة التي من ذنب بغل أو من ذنب حمار، نأخذ ست شعرات فنقيس بها الشعيرة، فإذا كانت الشعيرة ست شعرات، أخذنا ست شعيرات وقسناها بالإصبع، فإذا كان الأصبع ست شعيرات، حسبنا أربعة وعشرين إصبعا، وإذا هي الذراع، ثم حسبنا بهذا الذراع أربعة وعشرين أصبعا، فإذا هو باع أربع أذرع، الباع أربع أذرع، ثم نقول بعد ذلك: الميل: ألف باع، الميل الواحد، الفرسخ: ثلاثة أميال، البريد: أربعة فراسخ.
ثم هذا على تقدير الفقهاء؛ وذلك لأنهم كانوا ... يعني إذا كان ستة عشر فرسخا، فتقديرها بالأميال ثمانية وعشرون ميلا، وذلك لأن الفرسخ ثلاثة أميال، فإذا ضربت ستة عشر في ثلاثة، إذا هي ثمانية وعشرون، وكانوا يقطعون الميل في نصف ساعة، نصف ساعة يعني يقطعون في اثنتي عشرة ساعة، يقطعون فيها أربعة وعشرين ميلا، كل ميل في نصف ساعة، يسيرون عادة اثنتي عشرة ساعة، من أول النهار إلى آخره، فاثنتي عشرة ساعة في اليوم الأول: أربعة وعشرين ميلا، وفي اليوم الثاني كذلك، فتكون مسيرته أربعا وعشرين ساعة، هذه المسافة التي قدروها، ستة عشر فرسخا مسيرة أربع وعشرين ساعة، وهذا ما يقطعونه في يومين، هكذا قدروها.
فعلي هذا متى سار أربعة وعشرين ساعة، فإنه يقصر عندهم، وإذا سار أقل من أربعة وعشرين، فإنه لا يقصر، إذا كانت المسافة التي يقطعها ثماني عشرة ساعة، أو عشرين ساعة، فإنه لا يقصر، وذهب آخرون إلى أن السفر لا يقدر بهذه المسافة.