يكثر أيضا من الدعاء، والمأثور أحسن، أي: المأثور من الدعاء أولى بأن يأتي به، ذكر أن النبي (حفظ عنه أنه كان يدعو فيقول:"اللهم أنت الله لا إله إلا أنت أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث"هذا من المأثور.
ومن المستحسن أن يقول: اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، القانطين هم الذين يقطعون الرجاء.
في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا (( (( (( (( (} [1] هكذا أخبر من بعد ما قنطوا دل ذلك على أن القنوط قد يقع منهم، فيقول: لا تجعلنا من القانطين، أي: الآيسين من فضلك، حفظ عنه أنه (قال في دعائه:"اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت"هذا من المأثور، فالمأثور أحسن.
وإن دعا بغير ذلك مما يستنبط من الآيات إذا قال:"اللهم أنزل من السماء ماء طهورا فأسق به بلدة ميتا"أسقي به بلدة ميتا أو فأحي به بلدة ميتا، وأسقيه مما خلقت أنعامًا وأناسي كثيرة، هذا مأخوذ من الآية التي في سورة الفرقان، إذا قال:"اللهم أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، وأنزل علينا من بركاتك"، فإن ذلك من الأدعية المأثورة يعني: المنقولة إما مرفوعة، وإما عن سلف الأمة.
وهكذا إذا قال: اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، أو اللهم ارفع عنا الجوع، ارفع عنا الجوع والجهد والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إن بالعباد والبلاد من اللاؤاء والشدة والضيق والضنك ما لا نشكوه إلا إليك، يكثر من الأدعية بعد الموعظة وبعد التذكير.
ثم بعد ذلك يحول ردائه إذا كان على المعتاد أن الأكسية التي عليهم إزار ورداء كلباس المحرم، بعد الخطبة يستقبل القبلة ويدعو، كذلك أيضا المصلون يدعون ويرفعون أيديهم دعاء خفيا، ثم يقلبون أرديتهم، يجعل ظاهره باطنه، إذا كان عليه رداء جعل باطنه ظاهره، وإن كان عليه عباءة أو مشلة جعل ظاهره باطنه، يعني: قلبه، وإن لم يكن عليه إلا عمامته قلبها أيضا، أي: حولها فجعل الظاهر باطنا، قيل إن الحكمة في ذلك أن
(1) - سورة الشورى آية: 28.