تتحول الحال أن يحول الله -تعالى- حالتهم من بؤس إلى سعة، من ضيق إلى سعة، من شدة إلى فرج، من قحط إلى خصب، يحول الله -تعالى- حالتهم، يقول: إذا كان عندهم أهل الذمة، أهل الذمة هو المعاهدون الذين لهم عهد ولهم ذمة من اليهود أو النصارى، فإنه يجوز أن يخرجوا، ولكن يكونوا في ناحية يستغيثون ويدعون في ناحية، ولا يختلطوا مع المسلمين.
إذا أرادوا الخروج؛ وذلك لأنهم لهم ديانة ولهم رزق رزق من الله -تعالى-، فلا يمنعون أن يخرجوا، ولكن لا يخرجون في يوم خاص، بل يكون خروجهم يوم يخرج المسلمون، فلا يخرجون بيوم لماذا؟ مخافة أن ينزل المطر بعد استغاثتهم فيعتقد العوام أنهم أولى بالهدى، ويقولون: دعونا فلم يقبل منا، ودعا اليهود فقبل منهم، لا يؤذن لهم أن يخرجوا في يوم خاص.
إذا نزلت الأمطار وخيف الغرق وخيف كثرة الغرق، فإنه يدعو، ذكر أن ذلك أن رجلا دخل والنبي (يخطب، وقد ادلهم المطر وكثر واستمر أسبوعًا، فخاطب النبي (وقال: يا رسول الله تهدمت القصور، وانقطعت السبل، فادعوا الله يمسكها فرفع يديه وقال:"اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر"فانجابت الغيوم وخرجوا يمشون في الشمس.
يقول أيضا يقرأ أو يدعو بآخر سورة البقرة {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (( (( (} [1] .
هكذا يدعو إذا دعوا، ولكن ما نزل المطر يعيدون الاستسقاء مرة أخرى وثالثة ورابعة؛ حتى يرحمهم بكثرة دعائهم، إن الله يحب الملحين في الدعاء، وإذا تأخر المطر فعليهم أن يتفقدوا أنفسهم، ويعلموا أن ما أصابهم فإنه بشؤم ذنوبهم، فعليهم أن يتوبوا وأن يجددوا التوبة حتى يرحمهم الله تعالى.
صلاة الكسوف والخسوف
(1) - سورة البقرة آية: 286.