فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 324 من 977

الميت بعد خروجه من الدنيا على أهله أن يجهزوه وأن يسرعوا به بتجهيزه حتى يواروه، ذكرنا قول النبي ("لا ينبغي لجيفة مسلم أن تُحبس بين ظهراني أهله"فإذا تحقق موته وجب الإسراع بتجهيزه، وجب تجهيزه ومواراته، ولا يجوز إبقاؤه بعد موته.

استثنوا من ذلك إذا مات فجأة مخافة أنها غِشية فينتظر إلى أن يتحقق بأنه قد خرجت روحه، وأجاز بعضهم تأخير تجهيزه انتظار من يحضر من أقاربه ليشارك في تجهيزه.

كانوا في الزمان الأول إذا مات خشوا عليه أن يتغير وأن ينتن كعادة الموتى، في هذه الأزمنة وبعد وجود الثلاجات التي تحفظه ولو بقي أشهرًا لا مانع من تأخيره نصف يوم أو يومين لأجل أن ينتظر من يجيء من أقاربه ليشاركوا في تجهيزه أو الصلاة عليه، سيما إذا أوصى وقال: لا يغسلني إلا فلان، أو لا يصلي عليَّ إلا فلان، فينتظر فلان إذا كان غائبًا.

وفي هذه الأزمنة -أيضًا- يحدث تأخير بعض الأموات وذلك إذا جهلت هويته ولم يأت أحد يعرفه فينتظرون ذلك، وربما يبقى شهرًا أو أشهرًا، وربما سنوات إلى أن يأتي من يتولى تجهيزه أو ييأس مخافة أن يأتي أقاربه فيجدوه قد جهزوهم يريدون أن يتولوا ذلك حتى يتحقق مَن هو ومن أقاربه، فيجوز والحال هذه تأخيره إذا لم يخف عليه التعفن حتى يأتي من يعرفه.

بعد ذلك تغسيله فرض كفاية ولو كان طاهرًا، ولو كان حديث عهد باغتسال، لو مات بعد أن تنظف واغتسل ونظف جسده مات بعد ذلك بساعة أو في اللحظة فلا بد من تغسيله مرة أخرى، وما ذاك إلا يعتبرون الموت حدث، كما أن الجنابة حدث فكذلك الموت؛ وذلك لأنه خروج روحه وبقاء جسده فيعتبر كأنه حصل عليه حدث يوجب التغسيل، فلا بد من تغسيله ولو كان نظيفًا ولو كان لا وسخ عليه.

كذلك تكفينه الذي هو لفه بهذه اللفائف فرض كفاية، إذا تُرك بدون تكفين بأن دفن عاريًا أَثِمَ مَن علِم ذلك، وكذلك لو دفن بغير تغسيل أثموا إذا علموا ذلك، يجب على من يقدر أو على من وصاه أن يتولى تغسيله أو تكفينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت