والصلاة عليه -أيضًا- فرض كفاية؛ وذلك لأنه يحتاج بعد موته إلى الدعاء له، فيصلي عليه جماعة من المسلمين، يسن أن يتعددوا كما جاء في الحديث:"ما من مسلم يقوم عليه جماعة من الناس يبلغون مائة -وفي رواية أربعين- يشفعون له إلا شفعوا فيه".
يسن تكثير الجماعة، وفي حديث عقبة بن عامر:"ما من مسلم يقوم عليه ثلاثة صفوف لا يشركون بالله إلا شفعوا فيه"أو كما قال، كان عقبة إذا استقل الجماعة يجزِّؤه ثلاثة صفوف تحقيقًا لهذا الحديث.
دفنُه فرض كفاية، لا يجوز إلقاؤه كما تلقى الدواب الميتة تأكله الوحوش أو تأكله السباع والطيور، يحرم ذلك لحرمة الإنسان حتى ولو كان كافرًا، إذا مات فلا بد من مواراته، يحفروا له حفرة ويواره فيها كرامة للإنسان أن لا يُفعل به كما يُفعل بالدواب الميتة التي تلقي جيفها لتأكلها السباع.
أوْلى الناس بغسله وصية، إذا قال: لا يغسلني إلا فلان، أو يغسلني فلان، ربما يختار شخصًا أعلم بالتغسيل من غيره؛ وذلك لأن التغسيل يحتاج إلى معرفة ويحتاج إلى تدرب وإلى تعلم، وليس كل أحد يحسن التغسيل، فلا بد أنه يختار من يكون ذكيًّا عالمًا، فإذا عيَّنه: يغسلني فلان، تعيَّنَ، ويمكن أن يجعل معه غيره كأن يوصي إلى واحد وذلك الواحد يحتاج إلى من يساعده بالتغسيل.
إذا لم يوصي، فأبوه أحق، إذا كان أبوه حيًّا، ثم الأقرب من عصباته فيقدم أولاده؛ لأنهم أقرب عصباته، ثم أولاد أولاده الذكور، ثم بعد ذلك الأخوة الأشقاء، ثم الأخوة لأب، ثم بنو الأخوة الأشقاء، ثم بنو الأخوة للأب، ثم الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، ثم أولادهم كذلك، وهكذا أقرب عصباته على حسب الميراث.
وإذا تعذر هؤلاء .. إذا تعذر القريب انتقل إلى البعيد، وإذا كانوا كلهم لا يحسنون، وكَّلوا غيرهم إذا كانوا لا يحسنون التغسيل وكَّلوا المغسلين الذين يعرفون ذلك.