الناس وقد قال رسول الله ("أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:"لا إله إلا الله"، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها"فقال أبو بكر: إن الزكاة حق المال، وهي من حق"لا إله إلا الله"وقال: والله لأقاتلن مَن فرَّق بين الصلاة والزكاة؛ فإن الزكاة حق المال.
وذلك لأنها قرينة الصلاة، من أقر بالصلاة ومنع الزكاة فقد فرق بين ما جمع الله -تعالى- بينه، فلذلك يقاتل من منعها، واستدل بحديث عبد الله بن عمر: أن النبي (قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة"فصرح بأنهم لا بد أن يؤتوها، وقال الله -تعالى-: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ (( (( (( (( (( (( (} [1] إلى قوله: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [2] وفي الآية الأخرى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [3] .
فجعل إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة من أسباب أو من علامات الأخوة"إخوانكم في الدين"هكذا، فلذلك تكون الزكاة من واجبات ومن أركان الدين، لا بد من أدائها، فيقال: أدوا زكاة أموالكم طيبة بها نفوسكم، فقد أعطاكم الكثير وأرضى، وطلب منكم اليسير قرضا، والله -تعالى- ليس بحاجة إلى عباده، ولكنه ابتلاهم بالأموال التي أعطاهم والتي وفرها عندهم، وابتلاهم بالفقراء الذين بينهم، والذين هم بحاجة إلى مواساتهم؛ وذلك لأن الله -تعالى- فاوت بين خلقه، فبعضهم يسر له الأموال وأسبغ عليه النعم وأعطاه من أصناف الأموال، وبعضهم حرمه ذلك وسلط عليه الفقر والفاقة وشدة المؤونة، فكان لهؤلاء الفقراء حق في أموال الأغنياء.
(1) - سورة التوبة آية: 5.
(2) - سورة التوبة آية: 5.
(3) - سورة التوبة آية: 11.