رحمه الله- يرى أنه يزكى، وذلك لأنه صح فيه حديثان: عن عبد الله بن عمرو، وعن عائشة، وقد أجاب المشائخ عن الحديثين بأن فيهما مقال، أو أنهما شاذان، أو نحو ذلك، وذلك لأن الأصل عدم الزكاة في كل المستعملات: كالبيوت التي يسكنها لا زكاة فيها، والنواضح التي ينضح عليها، وتسمى السواني التي يجتلبون عليها الماء من الآبار لسقي الأشجار، لا زكاة فيها، ولو كانت سائمة.
وهكذا الزائد من الأكسية، بعض النساء قد تشتري الثوب بألف وربما بخمسة آلاف، ويكون عندها ... قد يكون عندها عشرون ثوبا أو ثلاثون ثوبا، قد تكون قيمة كل ثوب مائتان أو نص الألف، ومع ذلك لا تزكي، وهكذا أيضا لو توسع في الأواني، يكفيه مثلا ثلاثة كئوس، واشترى مائة كأس، يكفيه أربعة قدور، واشترى ثلاثين قدرا، وكذلك الصحون، وكذلك الأباريق، يكفيه ثلاثة أباريق، واشترى عشرين إبريقا، ونحو ذلك، فهل يقال: إن في هذه زكاة؟
الصحيح أنه لا زكاة فيها؛ لأنها غير معدة للتجارة، وإنما هي للاستعمال، ولو كانت كثيرة زائدة عن قدر حاجته، ولو اشتراها لأجل أن تسقط عنه الزكاة، يعني بعض الناس يقول: عندي الآن خمسين ألفا، زكاتها ألف ومائتان وخمسون، سوف أشتري بها أواني، أشتري بها فرش وإن كانت زائدة، وكتبا وإن كانت زائدة، وأباريق وصحون وقدور وأقمشة وأحذية، وأواني وكؤوس، حتى تسقط الزكاة، واجعل هذه عندي، إذا رغبت في ثمنها بعت منها ما أريد، والباقي رددته في حالته. نقول: هذا فر من الزكاة فلا تسقط، بل تجب عليه.
والحاصل أن الحلي إذا كان للاستعمال، فالراجح أنه لا زكاة فيه، ولكن يزكي احتياطا وخروجا من الخلاف، وأما إذا كان يؤجر، أو كان محرما، ففيه الزكاة إذا حال عليه الحول.
لا يشترط الحول لربح التجارة، ولا لنتاج البهيمة، يكتفى بحول الأصل، مثال ذلك: إذا كان عند إنسان ثمانون من الغنم، استمرت ثمانين إلى تسعة أشهر ونصف، أو عشرة أشهر، بعد ذلك ولدت الثمانون بخمسين، أصبحت مائة وخمسة وثلاثين، أو مائة وثلاثون، الآن فيها شاتان؛ ذلك لأنها زادت على مائة وعشرين، فإذا قال: هذه سخال صغيرة ما تمت السنة، إنما لها ثلاثة أشهر أو نحو ذلك. فالجواب أن حولها