بيومين، لو أخرجها قبل العيد في اليوم الثامن عشر يعتقد أن اليوم الثامن عشر هو التاسع عشر، مع أنه بقي التاسع عشر والعشرون، فتجزئه هذه الزكاة التي أخرجها قبل حلول وقتها؛ وذلك لأنه أخرجها وهو يعرف أنه مكلف بها، ونوى بإخراجها إبراء ذمته، براءة ذمته.
وقتها الأفضل قبل صلاة العيد، يعني في صبح العيد، يوم العيد في الصباح، بين الفجر وبين صلاة العيد، هذا هو أفضل أوقاتها؛ وذلك لأن الحكمة فيها التوسعة على الفقراء، حتى يستغنوا في ذلك اليوم الذي هو يوم فرح الناس ويوم سرورهم وانبساطهم، فيشاركون الناس في الفرح؛ لأنهم إذا كانوا لم يأتهم ما يقوتهم فإن أحدهم قد يسرق، وقد ينتحر، قد يخون ما عنده من الأمانات، وما أشبه ذلك. فإذا كان كذلك وكانت أيضا قد وقع، فإن عليه أن يحرص على إخراجها في ذلك اليوم الذي هو يوم العيد.
ذكروا أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث؛ لأن الصائم في صيامه قد يكون عليه هفوات وغلطات وما أشبه ذلك، فإذا كان كذلك فإنه يخرجها -يعني- لتطهره من تلك الهفوات والزلات التي تقدح في الصيام، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين.
يقول: مقدارها صاع والصاع خمسة أرطال وثلث بالعراقي، هذا مقدارها؛ لأنه جاء في الحديث"صاع من طعام، أو صاع من تمر، أو صاع من بر، أو صاع من أقط، أو صاع من زبيب"وكانت هذه الخمسة هي التي تكون قوتًا في ذلك الزمان، أغلب الناس يقتاتون مثل هذه، التمر قوت وغذاء لكثير من الناس، وكذلك البر يصلح منه الخبز ونحوه، لا شك أنه قوت وأن أكثر الناس يقتاتون البر أو ما يقوم مقامه. كذلك يدخل في البر أو يجزئ عنه إذا كان دقيقًا، إذا طُحن ذلك البر، وكان بمقداره قبل أن يطحن فإنه يجزئه؛ وذلك لأنه كفاهم المئونة.
إذا كان وزن الصاع -صاع البر مثلا- كيلوين ونصف، فكم يجزئ من الدقيق؟ كيلوين ونصف، لأن الطحين عادةً إذا طحن تنتشر أجزاؤه، فبدل ما يكون صاع بر لأجل أنه دقيقًا يكون صاعا ونصف أو صاعا وثلث، فالدقيق يكثر وتنتشر حباته، والصحيح أنه يجوز من البر أو الشعير ولو مطحونين، ويجوز من البر والزبيب. البر هو الحبوب المعروفة، ويسمى حنطة، ويسمى قمحا، فهو من أفضل الأغذية، والشعير