فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 401 من 977

ويدخلها الرجل في الشرج، فهذه أيضا تفطر؛ وذلك لأنها تنفذ إلى داخل الجسم، فكل شيء أدخله إلى جوفه من أي منفذ فإنه يفطر.

يفطر أيضا الحجامة، جاء في الحديث:"أفطر الحاجم والمحجوم"هذا حديث مروي عن جماعة من الصحابة، وقيل إنهم بلغوا إلى سبعة عشر صحابيا رووا هذا الحديث، وبعضها ضعيف، ولكن كثير منها ثابت، فلأجل ذلك عمل به الإمام أحمد، وذلك أن الحجامة فيها إخراج هذا الدم، فيفطر كما يفطر دم الحيض ودم النفاس، دل ذلك على أنه يفطر.

لكن لماذا يفطر الحاجم مع أنه ما خرج منه شيء؟ قالوا: لأنه أعان على هذا العمل، ومن أعان عليه عوقب بأن يقضي، وقيل: لأنه يمتص الدم، إذا أراد أن يقبض محجمه امتص الهواء الذي في داخلها، فيخرج منها دم يختلط بريقه، فيكون ذلك سبب إفطاره، فإذا وجد حجامة ليس بها الامتصاص فإنه لا يفطر الحاجم.

كذلك ما يسمى بالتبرع، التبرع بالدم إذا كان كثيرا فإنه يفطر المتبرع، ولا يفطر الساحب الذي يسحبه في برواز أو إبرة، ما يفطر؛ لأنه ما استعمله بفمه ولا دخل شيء منه في جوفه، فإنما يفطر المجذوب منه؛ لأنه خرج منه هذا الدم الكثير، فهو شبيه بدم الحجامة.

ولا يفطر إذا طار في حلقه غبار؛ وذلك لأن هذا الشيء مما تعم به البلوى، الغبار ونحوه، فلا يفطر مع أنه عليه أن يتلثم، يسد فمه وأنفه بخرقة أو بعمامة ونحو ذلك.

ولا يفطر الريق، ابتلاع الريق المعروف المعتاد، هذا شيء ضروري أنه يبقى في فمه، فلا يفطر إذا ابتلع ريقه، ولا يفطر أيضا إذا أكل أو شرب وهو ناسٍ، فإنما أطعمه الله وسقاه.

من أكل شاكًّا في الغروب يقولون: من أكل شاكًّا في الغروب، أو اعتقده ليلا فبان نهارا، قضى، وأما من أكل شاكا في الفجر في طلوع الفجر فإنه لا يقضي؛ وذلك لأن الغروب الأصل بقاء النهار، فعليه ألا يفطر إلا بعد الاحتياط، فيتثبت ويحتاط حتى يتحقق غروب الشمس، وأما الفجر فإذا أكل وهو لا يدري أنه قد طلع الفجر فإنه لا قضاء عليه، وهذا إذا لم يتبين له، إذا بقي على شكه فإنه يبقى بدون أن يقضي.

أما إذا تحقق أنه أكل بعد طلوع الفجر فإنه يقضي، فمثلا وهو يتسحر، والأصل بقاء الليل، ثم بعد ذلك انتهى من سحوره، ولكن لم يتبين له أنه أكل بعد طلوع الفجر، صومه صحيح، أما إذا استمر في الأكل حتى سمع الإقامة مثلا، فنرى -والحال هذه- أنه يقضي؛ وذلك لأنه أكل وهو الغالب على ظنه أن الليل قد انتهى، أن النهار قد دخل، فعليه القضاء، إذا أكل وتبين له أنه أكل نهارا، أي بعد طلوع الفجر، تحقق من ذلك، فالأصل القضاء.

كذلك إذا اعتقده ليلا فخالف أكل يعتقد أنه في ليل، يعني في آخر الليل، أو أنه في آخر النهار ولكن يعتقد أن الشمس قد غربت، ففي هذه الحال إذا تبين له أنه أكل نهارا، أي قبل أن تغرب الشمس أو بعدما طلع الفجر، فعليه القضاء.

"ويجزئه إن وافقه أو بعده"في هذا أيضا خلاف، إذا لم يدرِ أن الشهر قد دخل، فصام وهو لا يدري هل هذا اليوم من رمضان أو أنه من شعبان، صام وبعدما أفطر أو بعد يوم أو يومين جاءه الخبر أنه قد وافق شهر رمضان أو أنه بعد رمضان، أجزأه ذلك، أما صوم العيد فإنه لا يجوز، ولكن لو صاموه يعتقدون أنه من رمضان فإنه لا يضر؛ لأن عليهم الاحتياط.

هذا ما يتعلق بالصيام، مع اختصار المؤلف اختصارا كثيرا.

سنن وواجبات الصيام

فصل

يسن تأخير سحور، وتعجيل فطر على رطب، ثم تمر، ثم ماء، والذكر عنده وعلى مفطر رمضان بجماع ولو مرارا قبل التكفير القضاء، وكفارة الظهار وغيره يقضى، وعلى من مات ولم يصم مد طعام لكل يوم إن فرط، ومن مات وقد نذر صوما أو حجا أو اعتكافا فعله عنه وليه.

ذكر بعد ذلك السنن وبعض الواجبات، فمن ذلك تأخير السحور السحور هو الأكل في آخر الليل؛ وذلك لأن آخر الليل يسمى سحرا، قال تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (( (( } [1] وقال: {إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (( (( } [2] فالسحر آخر الليل، فالأكلة التي في ذلك الوقت تسمى سحورا، وهي من السنة، قال النبي ("تسحروا فإن في السحور بركة"وذلك لأنه يقوي الإنسان على العبادة وعلى الأعمال؛ ولأنه يحبب إليه الصيام إذا رأى أن الصيام لا يكلفه ولا يثقله، فدل ذلك على أنه مستحب، ويسن تأخيره.

في حديث زيد بن ثابت:"تسحرنا مع رسول الله (ثم قمنا إلى الصلاة. قلت كم كان بينهما؟ قال: قدر خمسين آية"يعني قدر قراءة خمسين آية، يعني من آيات البقرة أو نحوها، يمكن قدر ركعتين، أربع صفحات أو نحوها.

ويُسَنّ تعجيل الفطر، جاء في حديث:"أحب عباد الله إليه أعجلهم فطرا"ولعل سبب ذلك المسارعة إلى الصلاة، وقيل إن سبب ذلك المبادرة إلى ما أباح الله، فالله -تعالى- أمر عباده بالصيام في النهار، وأمرهم بالفطر في الليل، ولا يصح صيام الليل، فإذا جاء الوقت الذي ينتهي صيامهم فإن عليهم أن يفطروا، وإن لم يأكلوا ينوون بالنية

أننا قد أفطرنا وأنا لو وجدنا شيئا يؤكل لأكلنا ولكن لم نجد، فيفطرون بالنية.

يسن تعجيل فطر يسن أن يفطر على رطب؛ وذلك لأن الرطب أولا أنه من جملة المشتهيات، وثانيا ما فيه من الحلاوة التي تكسب البدن مناعة، فإذا لم يجد أفطر على تمر، التمرات هي فرع الرطب، وإذا لم يجد فإنه يفطر على ماء.

جاء أن في حديث عائشة"كان النبي (يفطر على رطبات، فإن لم يجد فعلى تمرات، فإن لم يجد حسا حسوات من ماء"فذلك لأنه كثيرا ما يفقد الطعام، لا يجد حتى تمرات يفطر عليها؛ لأنه -عليه السلام- رضي بالتقلل، فإذا لم يجد التمرات حسا حسوات، يعني جرعات من ماء.

يسن الذكر عند الإفطار، من ذلك أن يقول، إذا أفطر يقول: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، وله أن يدعو بقوله: اللهم إني لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل مني إنك أنت السميع

(1) - سورة آل عمران آية: 17.

(2) - سورة القمر آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت