أن تصومي غدا؟ قالت: لا قال: فأفطري"عزم عليها حتى أفطرت يوم الجمعة؛ وذلك لأنه يوم عيد، والإنسان عليه أن يفرح في ذلك اليوم ويجعله يوم عيد ولا يخصه بالصيام. أما إذا كان يصومه معتادا فلا بأس، إذا كان يصوم يوما ويفطر يوما وافق أن فطره يوم الخميس وصومه يوم الجمعة فجاز ذلك."
وكذلك إفراد يوم الشك اليوم الذي هو ليلة الثلاثين من شعبان، إذا لم يروا الهلال مع أنها صحو يقولون: هذا يوم الشك. وكذلك أيضا إذا حال دونه غيم أو قتر على الصحيح فإنه لا يصام أيضا يوم الشك.
وكذلك صوم الدهر، جاء في حديث"لا صام من صام الدهر"في رواية"لا صام ولا أفطر"فدل ذلك على أنه لا يصوم ذلك؛ لأنه يكلف نفسه، وكذلك أعياد الكفار، كل يوم يعظمه الكفار لا يجوز للمسلمين أن يشاركونهم بتعظيمه لا بصيامه ولا باحترامه ولا بإظهار الفرح به ما لم يوافق عادة، إذا وافق عادة فإنه يجوز أن يصوم في رجب وأن يصوم الجمعة لأنه وافق عادة، وأن يصوم الشك لأنه وافق عادة، وأن يصوم ذلك الذي هو عيد المشركين لأنه عادة وليس عبادة.
يحرم صوم يوم العيدين وأيام التشريق إلا لمتمتع ولم يجد الهدي، أما يومي العيدين عيد الفطر وعيد الأضحى لا شك أنها أيام فرح فلا يجوز أن يصومها بل يحرم، وكذلك أيام التشريق، الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة؛ لأنها أيام أكل وشرب وذكر لله (رخص لمن لم يجد الهدي أن يصومها فيصوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر وينويها عن الفدية التي عليه لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [1] فيصوم الثلاثة إذا لم يقدر على صيامها قبل العيد، صامها بعد العيد إذا لم يجد هديا.
يسن لكل من تطوع بعبادة إتمامها من دخل في صيام تطوع ولم يكن له عذر يسن له أن يتمه، من دخل في صلاة تطوع ولم يكن له عذر يحمله على القطع فإنه في هذه الحال يتمها، نقول أتم هذه الصلاة فإنك بدأتها فلا تقطعها إلا لعذر.
(1) - سورة البقرة آية: 196.