المغمي عليه يقضي، يقضي الصلوات ويقضي الصيام، الإغماء هو الغشية التي تغيب الإدراك والعقل، روي أن عمارا أغمي عليه ثلاثة أيام فلما صحا قضى، أما المجنون فإنه لا يقضي؛ وذلك لأنه قد سقط عنه التكليف ورفع عنه القلم فلا قضاء عليه، ولأنه قد لا يرجى برؤه ولأن الله إذا أخذ ما وهب سقط ما وجب.
كتاب الاعتكاف
هو سنة، ولزوم المسجد للطاعة، ويجب بالنذر، وإنما يصح بنية ومسجد جماعة ممن تلزمه في مدة اعتكافه، ومن المرأة في كل مسجد سوى مسجد بيتها، ولو نذر شهرا مطلقا لزمه متتابعا، والشروع قبل ليلته، ويبطل بردة وسكر وجماع وإنزال بمباشرة لا بخروج لا بد منه كحاجته، وواجب ومسنون شرطه، وله السؤال عن المريض ما لم يخرج، ويشتغل بالقرب، ويجتنب مالا يعنيه ولو نذره أو الصلاة في مسجده فله فعله في أفضل منه، وأفضلها الحرام ثم المدينة ثم الأقصى.
كتاب الاعتكاف
يقول: هو سنة الاعتكاف مشتق من العكوف الذي هو الإقامة على الشيء، يقال عكف على هذا المكان يعني أبطأ فيه، ومنه عكوف المشركين في قولهم {نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (( (( } [1] نظل يعني نبقى النهار كله عاكفين لها، وقول إبراهيم عليه السلام {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (( (( } [2] كانوا يطيلون القيام عندها ويسمى ذلك عكوفا.
الاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله، يعني البقاء في المسجد، ويجب بالنذر إذا نذر أن يعتكف فإنه يجب عليه الوفاء خلافا للحنفية الذين يقولون: لا يجب إلا ما كان جنسه موجودا يعني جنسه واجبا بأصل الشرع، فيقولون: إذا نذر صلاة وجب عليه القضاء؛ لأن هناك صلوات مكتوبة واجبة إذا نذر صياما وجب
(1) - سورة الشعراء آية: 71.
(2) - سورة الأنبياء آية: 52.