فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 416 من 977

الصحيح أن الحج والعمرة على الفور، وقيل إنهما على التراخي، الصحيح أنه على الفور يعني على الوجوب المسارعة، جاء في الحديث:"تعجلوا الحج -يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"وفي رواية:"فإن الرجل يمرض والدابة تضل"يعني المركوبة، هناك من يقول إنه على التراخي كالشافعية فيرد عليهم بهذا الحديث:"تعجلوا الحج".

فمتى تمت الشروط وجب على المسلم المبادرة، وجب عليه أن يبادر، لا يجب إلا مرة واحدة في العمر، وما زاد على المرة فإنه تطوع، لا يجب إلا على المسلم، الكافر ليس بأهل ولا يجوز دخولهم مكة؛ لقوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} [1] ولا يجب إلا على مكلف، المكلف هو الحر البالغ الرشيد، فإذا لم يكن حرا بل كان مملوكا لم يقبل حجه، أو لم يجزئه عن حجة الإسلام، ولو كان المملوك نشيطا وقويا وقادرا، ولكن لما كان منشغلا بحاجات سيده وبخدمة سيده أسقط عنه الحج، وأما الحر فإنه لا عذر له.

يجب على المسلم لا على الكافر، ويجب على المكلف، المكلف هو البالغ الرشيد، البالغ يخرج الصبي ما يجب عليه، وإن حجوا به معهم فإن وليه ينوي حجته لمن يريد ويكون حجه تطوعا، يعني حجه نفلا؛ لأنه ما كلف، وقيل يكون الأجر لوليه في الحديث"قالت المرأة: ألهذا حج؟ قال نعم ولك أجر".

وأما المجنون فلا يصح أن يُمكن؛ وذلك لأنه لا يدري ولا يفهم، إذا قيل له أحرم ما يدري أيش الإحرام، ما يدري ما هو، ولا يدري ما محظورات الإحرام لفقد العقل.

فشروط وجوبه الإسلام والحرية والبلوغ والعقل، وشرط ثالث وهو القدرة أن يكون قادرا، وحدد القدرة بأن يجد زادا وراحلة صالحين لمثله، فاضلة عن حاجته من مسكن وخادم، وعن وفاء دين وكفارة دائمة له ولأهله، هذه شروط وجوبه.

إذا وجد زادا وراحلة الزاد هو النفقة التي تكفيه ذهابا وإيابا والراحلة هي المركوب قديما من الإبل وفي هذه الأزمنة من السيارات، فإنها أصبحت هي رواحل الناس، ولا بد أن تكون صالحة لمثله، فإذا كانت لا

(1) - سورة التوبة آية: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت