تناسب مثله بأن كان هو من أهل المراكب الفارهة، ولم يجد إلا راحلة رديئة لا تناسبه فلا يلزمه الحج، إذا كانت فاضلة عن حاجته، يعني هذه النفقة وهذا المركوب فاضل عن حاجته يعني حاجاته الضرورية.
يقدم على الحج مثلا أجرة السكن أو تقسيطه، ويقدم عليه ثمن الخادم يعني يقول ما أبيع هذا الخادم على الحج، على أن أحج بل الخادم قد أحتاج إليه. فلا نقول له بع مملوك وحج بثمنه، يقول أنا بحاجة إلى مملوكي، وإذا كان عنده مثلا سيارتان فنقول: بع سيارة وحج بثمنها سواء كان قريبا أو بعيدا، أو نقول مثلا بع دارك واستأجر وحج ما يلزمه ذلك؛ لأن عليه ضررا في دفع الأجرة ونحوها.
يقول: ولا بد أن يوفي دينه إذا كان أهل الدين يطالبون فيه، إذا قال الحج كلف خمسة آلاف، وأنا عندي دين لفلان أربعة آلاف هل أوفي ديني أو أحج؟ الأصل أنك توفي الدين؛ لأن أهله يطالبون، ولكن إذا قلت له أمهلني حتى أحج فإني لم أحج فرضي فأمهلك وحججت وأخرت الدين، فله ذلك ويقع الحج مقبولا.
كذلك أيضا إذا كان عليه كفارة فهل يقدم الكفارة أو يقدم الحج؟ عليه كفارة عتق رقبة وعنده رقبة هل نقول: أعتقها عن الكفارة أو نقول بعها وحج بثمنها؟ الصحيح أنه يقدمها عن الكفارة، إذا كانت كفارة له، كفارة دائمة، ثم لا بد أن يجد ما يؤمن أهله مدة غيبته وذلك؛ لأن هناك من يكون المكان بعيدا، يعني قديما كان الحاج يغيب عن أهله نصف سنة، أو بعضهم يغيب سنة وما ذاك إلا لتباعد البلاد وعدم الرواحل التي تقرب البلاد كهذه المواصلات الجديدة، ففي هذه الحال يقدم وفاء الدين على الحج؛ لأن الله ما فرضه إلا على القادر وهذا غير قادر.
قوله: له ولأهله يعني دين عليه أو دين على أهله، أو كفارة عليه أو كفارة على امرأته، فإنه يقدمها على الحج؛ لأن الحج ما فرض إلا على المستطيع، إذا فتح الله عليه ووجد المال وصادف أنه كبير فإنه يوكل من يحج عنه من أولاده، أو كذلك مريض مرضا لا يرجى برؤه، قد يئسوا من زوال هذا المرض، قالوا إنه يبقى معه حتى يموت، يقيم من يحج عنه ويعتمر عنه من مكانه، يعني العاجز ونحوه.