فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 418 من 977

والناس يختلفون فمنهم من إذا بلغ السبعين عجز وصار لا يستطيع أن يركب ولا أن ينزل، ومنهم من يبلغ التسعين وهو لا يزال يركب وينزل ويمشي ويقدر على الطواف مع أنه ابن تسعين وربما يصل إلى المائة أو يزيد وهو لا يزال قادرا، فالحاصل أننا نعتبره إذا عجز عن الركوب معذورا.

والدليل قصة الخثعمية"قالت يا رسول الله إن أبي أدركته فريضة الإسلام شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفحج عنه؟ قال: نعم حجي عنه."ذكرت أنه لا يثبت على الراحلة يعني البعير، وحيث أن هاهنا المراكب المريحة وهي السيارات والحافلات، فإنه إذا استطاع أن يحج على هذه السيارة وجب عليه، وإذا قال: أنا إذا ركبت السيارة أو الطائرة يعتريني دوخة وغشية ودوران. نقول: إذا كان كذلك فإنك معذور أن توكل.

يقول: من مكانه الوكيل يبدأ السفر من مكان الموكل إليه لا من أقل منه، من مكانه فإذا كان الحاج يعني الموكل الذي عجز كان مثلا من أهل الأحساء فإنه يوكل واحدا من أهل الأحساء، وإن كان من أهل الرياض وكل واحدا من أهل الرياض، وإن كان مثلا من أهل الطائف وكل من أهل الطائف، ولا يوكل من هو أقرب منه؛ لأن التكلفة تكون أقل، وهذا قد وجب عليه من منزله يعني وجب عليه الحج من منزله.

فسر الصحابة قول الله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [1] قالوا: إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك، فإذا كان في بلده أخرج من بلده من يحج عنه وذلك؛ لأن الناس يختلفون، فالذين مثلا يحجون من الدمام ما يكفيهم إلا خمسة آلاف، والذين يحجون من الرياض يكفيهم أربعة آلاف، والذين يحجون من المدينة يكفيهم ألفان، والذين يحجون من جدة قد يكفيهم ألف، أو ألف وخمسمائة، فدل ذلك على أنهم يتفاوتون.

وهذا المريض أو المتوفى قد رضي أن يحج عنه هذا الإنسان، ولكن حجه إذا كان من بلاد أقرب إلى مكة يعتبر ناقصا، إذا كان الميت مثلا من أهل المدينة جاز أن يوكل من أهل حائل أو من أهل تبوك يحجون عن هذا المدني، ولم يجز أن يوكل من أهل بحرة أو من أهل جدة أو من أهل الطائف؛ وذلك لأنها قريبة من

(1) - سورة البقرة آية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت