فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 478 من 977

ـــــــــــــــــــــــ

لا تزال هذه الدولة تستورد، وإن كان قد وجد فيها بعض المصانع، حتى صناعة الأقلام يحتاج إليها بكثرة، بحيث وجدت فإنها تغني بكثير، وصناعة مثلا أعواد الكبريت تغني عن استيراده ودفع أثمانها لغيرنا، سواء إن كانوا مسلمين أو غير مسلمين، فإذا اهتم المسلمون بمثل ذلك رجي أنهم يغنون أنفسهم ويستغنون عن البلاد الأخرى.

هذه الحرف تعلمها من فروض الكفاية، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذكر أنه لو احتيج إلى حرفة من الحرف وتعطلت القرية أو المدينة وجب على الإمام أن يلزم طائفة أن يعملوها، يلزم طائفة ويقول: أنتم يا هؤلاء اعملوا حلاقين، فإن الحلاقة ضرورية، وأنتم يا هؤلاء اعملوا دباغين فإنها من الضرورات، وأنتم يا هؤلاء اعملوا حجامين، وأنتم يا هؤلاء كونوا خرازين، وأشباه ذلك، حتى تكتفي البلاد، وحتى لا يتعطلون، فليس كل أحد يحسن أن يحلق نفسه أو يحلق ولده، فلا بد من التعلم، وكذلك بقية الحرف.

اقتصر الفقهاء على كتاب البيع، ولعل السبب أنه أكثر ما يكون فيه التعاطي، فدولتنا هذه يغلب عليهم أمران: إما الوظائف الحكومية أو الشركة، أي الوظيفة في حكومة أو شركة، أو تعاطي التجارة، أما المواطنون فيقل أنهم يتعلمون الحرف إلا ما شاء الله، نسأل ويسألنا كثير من هؤلاء يستقدمون العمالة: لماذا لا تُشغّلون من الوطنيين، فيقولون إنهم لا يقبلون، أو أنهم لا يصلحون، نحن نستورد من الخارج وقد نعطي العامل ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف أو ما أشبه ذلك، ولا نجد من يقبل ذلك من المواطنين، المواطن يحرص على أن يعمل في وظيفة ولو كان مرتبها قليلا، يعني كثيرا من الشباب، يعملون بألف ونصف، بألف وثمانمائة، وهو قادر على أن يعمل عند المؤسسات أو الشركات أو ما أشبهها بأكثر من ذلك.

وهكذا أيضا لو مشيت على أكثر هذه الدكاكين التي فيها بضائع كثيرة، فقلَّ أن تجد فيها مواطنا، بل الذين يبيعون فيها من هؤلاء العمالة بعضهم يتقاضى ألفين أو ثلاثة، وبعضهم قد فوّضه صاحب المحل وطلب منه شيئا شهريا، يقول له: أنت تعمل في هذه المطعم أو هذا المعمل، معمل خياطة، وأعطني كل شهر ألفين، أقنع بذلك، والباقي لك، فهو يجد ويجتهد، وقد يحصل كل شهر على خمسة آلاف، أو على عشرة آلاف في المواسم، ويحصل على شيء كثير.

لو أن شباب المسلمين الذين يتسكعون ولا يجدون عملا، ولا يجدون وظائف، أنهم قاموا مقام هؤلاء العمالة لكان هذا خيرا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت