ـــــــــــــــــــــــ
به الزروع وهكذا أيضا يصنع القدور، يأتي بحديد فيصبه إلى أن يصنعه قدورا، وقد يستوردونه من البلاد التي تنتج النحاس ونحوه، وهؤلاء أيضا يعيشون وينفعون غيرهم.
وكذلك النجارون ونحوهم الذين يصلحون الأبواب والنوافذ التي تسد بها الأبواب وينجرون أيضا ما يسمى بالبكرة أو المحالة التي تنصب على العدة وتُعلق عليها الأرشية في الغروب ونحوها. وهكذا أيضا الخرازون الذين يخرزون الأحذية، فيخرزون القرب، ويخرزون الأسقية وما يحتاج إليه، وكذا المزادات وما أشبهها، فلم يكونوا يستوردون من الخارج شيئا من هذه الأشياء، بل إنتاجهم يغنيهم.
هكذا ولكن لما أن أهل الخارج ابتكروا هذه الصناعات التي ابتكروها وعملوها صارت هذه الماكينات تصنع هذه الأشياء، فلم يعودوا يحتاجون إلى الحدادين إلا قليلا، الحدادون الذين يصنعون الأدوات قديما، القدور الآن تستورد ومثلها جميع الصناعات التي تستورد، صغيرا كالإبر والملاعق، أو كبيرا كالسيارات وما أشبهها، أصبحت تستورد، وكثير من الدول لما رأوا أن هذه الدول التي تصنع هذه الصناعات أنها دول كافرة قالوا: لا بد أن نستغني عن الدول الكافرة فنتعلم هذه الصناعات، فنحن أولى بأن نتعلمها، ولا تردنا عن ديننا، إذا تعلمناها وصرنا نعمل لا تشغلنا عن صلاتنا وصيامنا، ولا تشغلنا عن عباداتنا وعن حجنا وجهادنا، فلأجل ذلك نجح كثيرا من الدول الإسلامية في الصناعة، وصاروا يغنون أنفسهم، وقد يرسلون إلى غيرهم، ولكن لا تزال الدول الكبيرة الكافرة، كالصين والروس واليابان وأميركا وفرنسا، لا تزال هي التي احتكرت هذه المصانع الكبيرة، وإذا استغنى المسلمون بالصناعات فإنهم يجب عليهم مقاطعة تلك الصناعات التي ترد من الكفار، حتى ولو كانوا ذميين؛ لأن في التعامل معهم تقوية لهم، بحيث إنهم يأخذون تلك الأموال التي يبيعون بها للمسلمين ويتقوون بها، وقد يتقوون بها على الدعوة إلى أديانهم الباطلة، أو على اضطهاد من بينهم أو من حولهم من المسلمين، أو على تقوية الدول الكافرة التي تحارب المسلمين.
كثير من هذه المصانع وجدت في هذه البلد ولكنها حتى الآن لم تستغن عن استيراد الأدوات ونحوها من البلاد الأخرى حتى استيراد الأوراق، الأوراق صناعتها يسيرة، وتحتاج إلى شيء من الخبرة أو العمل، ومع ذلك تصنع في بلاد عربية وفي بلاد إسلامية، ولكن لعل أن هذه الدولة تستغني عنها بإنشاء مصانع تغني عن استيرادها، وكذلك أيضا المصانع الكبيرة التي تنتج غالبا أن إنتاجها يكون لأشياء يكثر استعمالها مثل ما يسمى بالبلاستيك وما يستخرج منه فإنه مما يحتاج إليه، ولكن الأولى الاهتمام بما هو أكبر منه.