الطهارة الكبرى بالاغتسال إذا كان محدثًا، والطهارة الصغرى بالوضوء إذا كان محدثًا حدثًا أصغر؛ ودليل ذلك قول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [1] أي: إذا قمتم وأنتم محدثون، أو إذا قمتم من النوم ونحوه، أو أن الصلاة لا بد لها من غسل هذه الأعضاء.
فمن صلى وهو لم يغسل هذا الحدث فلا صلاة له؛ لقول النبي ("لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ"وهكذا لا بد أن يتوضأ ويرفع هذا الحدث حتى تُقبل صلاته، جعل الله هذه الصلاة التي هي عبادة بدنية جعل لها هيئة، وجعل لها شروطًا تتقدمها؛ وذلك احترامًا لهذه الصلاة، وليعرف قدرها، ولتعلم أهميتها ومكانتها حتى يحترمها المسلمون، وحتى يجتهدوا في المواظبة عليها، وحتى يعلموا أنها عبادة بدنية، وأنها محبوبة إلى الله -تعالى- وأنها قربة للعباد، وأنها مكفرة للسيئات، ورافعة للدرجات، ففي الصلاة فوائد كثيرة، ولها أهميتها.
فكذلك -أيضًا- الطهارة لها جاء في فضلها أحاديث كثيرة؛ منها قوله ("إذا غسل الرجل وجهه تحاتت خطاياه التي نظر إليها حتى تخرج من أطراف لحيته، وإذا غسل يديه تحاتت خطاياه التي كسبت يداه، وإذا غسل رجليه تحاتت خطاياه التي مشتها رجلاه، حتى يخرج نقيًّا من الذنوب"ويكون عمله بعد ذلك حسنات، هذا فضل من الله.
ولا شك -أيضًا- أن غسل هذه الأعضاء كل يوم خمس مرات أو نحوها دليل على أن الإسلام جاء بما ينشط البدن؛ وذلك لأنك إذا غسلت هذه الأعضاء تحس بنشاط، وتحس بقوة، ويذهب عنك الكسل، إذا قمت من النوم تحس بكسل وتثاقل، فإذا توضأت زال بإذن الله ذاك الكسل، وأصبحت نشيطًا طيب النفس.
وأيضًا فإن غسلها يكسبها نشاطًا، الاغتسال يكسبك نشاطًا، وكذلك غسل الوجه وغسل اليدين والرجلين يكسبك أيضًا نشاطًا؛ ولأن هذه الأعضاء هي الظاهرة؛ الوجه واليدان والرجلان هي الظاهرة
(1) - سورة المائدة آية: 6.