.ـــــــــــــــــــــــ منها شيء مما ينتفع الناس به، حتى ولو كان رخيصا، كالجص الذي يأخذونه، ويبيضون به الحيطان، فإذا كان في هذه الأرض جص، يكرأونه ثم يحرقونه ثم يكسرونه، فإنه لا يجوز أن يختص به أحد. وكذا معدن الملح، الممالح المعروفة، لا يجوز لأحد أن
يختص بها، بل هي لمن احتاج إليها، إذا كانت عين يأتي الماء من السماء، ثم بعد مدة لشدتها ولملوحتها، ينقلب الماء والتراب ملحا، ينتفع الناس به، وهكذا لو كان بها معدن كحول مثلا، أو معدن رصاص، أو معدن حديد، أو معدن نحاس، أو معدن صفر، أو معدن شيء من المعادن التي ينتفع بها، حتى ولو فضة أو ذهبا، فإنها تكون للمسلمين عموما. وهكذا أيضا المعادن العادية، الآن وجدت هذه المعادن الجديدة،
كالآيل والبترول والنفط، ونعيش بها، هذه المعادن وجدت أيضا جديدة، فإذا عثر عليها إنسان، فإنه لا يملكها، بل من احتاج إليها أخذ منها، لكن إذا احتاجت إلى تعب، فإنه يكون أحق بها من أخرجها وتعب فيها، مثل الآن البترول النفط والقطران الزفت وأشباهها، هذه ما تخرج إلا
بعد تعب؛ فلأجل ذلك يكون الذين يستخرجونها أحق بها، ولا تكون عادية يعني للناس، وهكذا أيضا لو عثر على معدن في نخله، بين نخلاته أحد حائطه وبيته إلا بإذنه، لا يجوز أن على دخول منزله، أي بدون إذن. الحمى والإقطاع ومما ذكروا هنا حكم الحماء، الحماء الذي يحميه الإنسان، ويمنع غيره من الرعي فيه، عادة أن الملوك يجعلون لهم حمى، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -
" ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه " فيجوز للملوك أن يجعلوا لهم أرضا محمية، أي إذا نبت بها النبات يحمونها لدوابهم، ولأغنامهم ولخيولهم ونحوها، وبقيت الأرض على الناس على المواطنين، يحمونها هذه التي هم بحاجة إليها ثبت " أنه - صلى الله عليه وسلم - حمى النقيع " وحمى عمر - رضي الله عنه - الربدة، وكذلك
غيره من الصحابة حموها لمصلحة المسلمين، ولكن لا يجوز أن يضيقوا على المسلمين. ومما يتكلمون فيه الإقطاع، ثبت " أنه - صلى الله عليه وسلم - أقطع أبيض بن حمال -أحد الصحابة- أقطعه أرضا، ثم ذكر له أن تلك الأرض فيها عد يحتاجه الناس " العد هو الماء الذي يتوارده الناس، إذا كان مشتركا بين الناس
فلا
يجوز
لأحد أن يختص به، بل يكون بين المسلمين عموما، ولا يختص به فلان دون غيره. قال - صلى الله عليه وسلم - " الناس شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار " الكلأ هو العشب، الناس
شركاء فيه، معناه أنه إذا كان الأرض مخصبة، أن يمنع الناس من الرعي فيها، إذا لم يكن بحاجته أو حاجته تتعلق بها، الأراضي