.ـــــــــــــــــــــــ ويقول: الله أعلم بالنيات، إنني ما نويت بذلك اللهو، وإنما نويت بذلك التدرب، التدرب، وتدريب الفرس على السير نحو الهدف، وما أشبه ذلك، ولكن هذا يختص بالذين يكونون في الميدان، فهؤلاء هم الذين يكتسبون قوة ونشاطا، وتقوية أعضاء وأعصاب وتدربا على الكر والفر، وعلى قوة السير وعلى قوة الثبات، بخلاف الذين ينظرون إليهم سواء، يقابلونهم في تلك الميادين أو يشاهدونهم في الشاشات، فإنهم خاسرون، لا فائدة لهم إلا مجرد إضاعة الأوقات، ولا بأس بما يدفع للفائزين، وذلك تشجيعا لهم على أنهم كانوا
أقوى وأقدر على الإصابة ونحو ذلك. باب الوديعة ذكر بعد ذلك باب الوديعة، مشتقة من ودع الشيء إذا تركه، قال الله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] قرأها بعض القراء { (( (( (( (( (( (( (( (( } [2] وفي الأحاديث ذكر الوديعة وأنها أمانة، سميت بذلك؛ لأنها متروكة عند المودَع، ويعم ذلك كل ما يحتاج الإنسان أن يودعه عند غيره، ويدخل في ذلك النقود، تحتاج إلى إيداعها لمن يحفظها؛
مخافة أن تضيع أو تختلس أو تسرق، أو تنهب أو تغصب منك، فتجعلها عند رفيق لك؛ ليحفظها سواء تبرعا أو بأجرة، ويعم ذلك بقية الأعيان، إذا أودعت عنده دابة كشاة أو ناقة ليحفظها، أو أودعت عنده متاعا ككيس طعام أو نحوه، أو ثيابا أو أواني كقدور أو نحوها، فإنها تعتبر أمانة، أمانة عنده، وإذا تلفت
فإنه
لا
يضمنها؛ لأن يده يد أمانة، فلا يضمنها إلا إذا تعدى أو فرّط. التعدي الاستعمال، والتفريط الإهمال، فإذا استعملها لبث الثوب مثلا فتخرق، أو طبخ في القدر، أو كسر ختم النقود، كانت مختومة وأخذ منها ولو ردها، أو ركب البعير بغير إذن صاحبه، فتلف هذا التعدي، وأما التفريط فهو الإهمال، إذا وضع النقود مثلا على منصة فإنه يعتبر مهملا، وكذلك لو فتح الباب وخرجت الشاة، أو تركها تسرح بدون راع فأكلها أو فتح بابه الذي فيه هذه
الوديعة، فدخل لص واحتمل كيس تمر أو بر أو نحو ذلك، صدق عليه أنه مفرط، عليه أن يحفظها في حرز مثلها، فإن حفظها بدون حرزها فإنه متعدٍ أو مفرط.
(1) - سورة الضحى آية: 3.
(2) - سورة الضحى آية: 3.