.ـــــــــــــــــــــــ ولا بد من تحديد المسافة، ذكرنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدد المسافة للمضمرة، اثني عشر ميلا، والتي لم تضمر ميل، وإذا كان السباق على الإبل، فلا بد أيضا من تحديد مسافة، تبدأ من كذا إلى كذا، ويركب واحد بعيره، وينطلقون سواء، عندما يشار إليهما بالانطلاق على الخيل أو الإبل، فإذا انطلقوا نظر الذين في طرف الميدان أيهما يأتي أولا، وكتب أن السبق أو السابق أو فلان على جمل أو على فرس أو نحو ذلك. ذكر أنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ناقة يقال لها القصواء، وكانت لا تُسبَق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على الصحابة، كيف سبقت القصواء؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " أنه لا ينبغي أن يرتفع إلا وضعه الله " يعني لا بد أن يكون لكل شيء مرتفع أن يكون هناك ما يضعه، دل على أنه كان إذا سابق على تلك الناقة، فلا بد من تحديد مسافة، المسافة هي الطريق، ولا بد أن تحدد الغاية، ولعل المراد بالغاية الهدف، الهدف الذي يُرْمى ويسمى النصل
الذي ينصبونه، كعظم مثلا كتف بعير أو نحوه، أو لوح أو نحو ذلك، ينظرون أيهم يصيبه، ولا بد أن تحدَّد الإصابة، يقال: أيكم أصابه أكثر، فإذا أصابه فلان بأربع، وأصابه فلان بثلاث، فإن العوض للأكثر. يقول: وصفتيهما: أي صفة الغاية وصفة الإصابة، صفة الغاية أن يقال هذا الهدف عظم لوح حجر ثوب أو نحو
ذلك، والإصابة أن يقال: يصاب
في أعلاه أو يصاب في
وسطه أو نحو ذلك،
وعدد
الرشق،
الرشق هو الرمي، يعني
السهام، عدد السهام
التي يرمي بها،
وفي هذه
الأزمنة
الرصاص،
وتسمى
أيضا الطلقات، عدد الطلقات التي يطلقها ويرمي بها، فيقال: لك يا هذا خمس طلقات ارمِ
بها، فإلا أصبت وإلا انتقل إلى غيرك، وهكذا أنت أيها الثاني لك خمس، لا بد أن تستويا عددَ الرشق. يقول: إنما تكون وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ بها العوض الذي هو السبق، إذا قالوا: من أصابه لأول مرة استحق السبق، فإذا قالوا إنا كلنا سوف نصيبه، فنقول: من أصابه اثنتين فهو أحق، فإذا قالوا: من أصابه ثلاثا، إذا كانوا يصيبونه مرتين، فإنما تكون المسابقة على العدد،
على عدد الإصابات. في هذه الأزمنة أيضا انشغلوا بالمسابقات الرياضية، كما يعبرون عنها، وتسمى أيضا المباريات، وهذه جائزة في الجملة، يعني اللعب بالكرة قد كان معروفا قديما، ذكروا في ترجمة أحد السلاطين السلطان محمود بن سبكتكين، ذكر ابن كثير في ترجمته قال: وكان -رحمه الله- كثير اللعب بالكرة، حتى أنه
يأخذها وهو على الفرس ثم يرمي بها في الهواء، ثم يركب الفرس إلى أن يصل تنزل ويتلقفها وهو على فرسه قريبة أو بعيدة، وهكذا يضرب بها الأرض، فإذا ضرب بها الأرض ارتفعت، صار إذا ارتفعت.