.ـــــــــــــــــــــــ مننت عليه، وقلت: يا زيد إني أمُنّ عليك أو أتصدق عليك بسكنى هذه الدار شهرا، فإني قد دفعت أجرتها، ورأيت أني لست بحاجة أجرة فإنك تملك ذلك؛ وذلك لأنك اشتريت المنفعة، منفعة هذه العين، فسواء استوفيت المنفعة بنفسك، أو أجرتها على من عمله مثلك، أو من هو دونك في المضرة، أو كذلك مننت بها على أحد كصدقة فإن ذلك كله جائز؛ وذلك لأنك تملك المنفعة. وأما إذا كانت مضرة الآخر أكثر منك فلا يجوز، فلا يجوز أن تؤجرها لمن يجعلها مأوى بقر؛ لأن البقر قد يكسر البلاط، وقد يفسدها بما يكون فيها من روثه وزبله وأبواله ونحو ذلك،
وكذلك لا تؤجرها على من يعمل فيها محرما، الذي يجعلها بيتا للفجور، فإن هذا حرام، أو يجعلها مأوى لقطاع طريق، فإن هذا حرام، أو يجعلها محلا لاجتماع على فساد، على غناء وخمر وزمر، فلا يجوز ذلك؛ لأنك تساعده على هذه المعاصي، فيستوفي المنفعة أو دونها، يعني لو أنك ما نزلت إلا في حجرة بنفسه، يعني أنت المستأجر لك أن أو تسكن بعضها، وبمثله، لك أن تسكن فيها واحدا ضرره لا بأكثر، وتؤجرها يعني بأجرة أو تسكنه بغير أجرة. وقوله:"لا بمخالف"يعني: لا تؤجرها على مخالف، على من يضرها، لو مثلا أنه جعلها مستودعا للتمور والحبوب، وإذا
كان كذلك، فإنها تدخلها الفئران، وتحفر في أساسها، ويدخلها النمل، وقد يحفر فيها تحت البلاط؛ لأنه يتغذى بهذا الدبس أو بهذا التمر، ويسيل من التمر دبس، ويلتصق بها وقد تتشربه أرضها، فيكون بذلك ضررا، فهذا مخالف، أي لا يجوز؛ لأن صاحبها لا يرضى بضرر. يقول:"وتعتبر معرفة الراكب"هذا الراكب على فرس أو حمار، أو بغل أو بعير، يعتبر معرفته، فيقول مالك: الدابة أين الراكب؟ فإذا كان الراكب واحد، فالعادة أن البعير يتحمله، وكذلك الحمار، وأما أن يركب عليه اثنان، كالذين يجعلون عليه هودجين، فإن ذلك قد يضر البعير سيما إذا كان هزيلا، فلا بد أن يكون راكبا إلا إذا رضي المالك براكبين. ومعرفة الدابة، لا بد أنك تنظر إليها لئلا
تكون هزيلة،
ولا تحمل مثلك ولا مثل متاعك، ولا بد أن تُعرَف التوابع، كم يتبعك أيها الراكب؟ يتبعك هذا الكيس، وهذا الخرج، وهذه القربة، وهذه الأدوات التي أنت بحاجة إليها، ففي هذه الحال يعرفها، أما إذا ما رآها
فيمكن
أنك
تأتي به من كبير قد لا يطيقه البعير، فلا بد من معرفة توابعهما، إما بصفة وإما برؤية، فتقول: أستأجر هذا البعير، وأحمل معي هذا المتاع