ـــــــــــــــــــــــ
مبطلات الوصية
فقد ذكرنا أن الوصية تبطل بإبطال الموصي له، فإذا أوصى ثم تراجع فإن الوصية تبطل، وذلك لأنها تبرع في الحياة، فقبل الموت، يعني: تبرعا في الحياة لما بعد الموت، فإذا تراجع فله ذلك، فلو قال: إذا مت فهذه الفرس أعطوها أخي، ثم إنه باعها بالحياة بطلت الوصية، أو قال: إذا مت فأعطوا عمي ألفا من هذه الدراهم، ثم إنه أنفق الدراهم واشترى بها دارا أو نحوه، بطلت الوصية ويسمى هذا رجوعا فتبطل برجوعه وتبطل ببيعه ونحوه، إذا باع الفرس أو باع الدار التي أوصى بها بطلت الوصية، وكذلك لو رهنها، لو اشترى سلعا من إنسان وقال: رهنتك الدار، وكان قد قال: إذا مت فأعطوها فلانا، ولكنه رهنها تعلق حق المرتهن بها، فإذا مات وهي مرهونة، وقال الموصى له: أنا أستحقها، وقال المرتهن: أنا أستحقها، فمن الذي يقدَّم؟ المرتهن لأنه قد جعلها وثيقة في دينه فتباع، ويعطى المرتهن دينه منها، وإن بقي شيء أعطي للموصى له.
وتبطل بالإحبال، الإحبال هو الحمل، فإذا أوصى بهذه الجارية وقال: إذا مت فهذه الأمة المملوكة أعطوها عمي، ثم إنه وطئها في حياته فحملت وولدت أو مات وهي حامل، فهل تُعطَى لعمه؟ بطلت الوصية، أصبحت أم ولد لا يجوز بيعها، بل تعتق من رأس المال.
وتبطل إذا خلط الموصى به بما لا يتميز، فإذا كان عنده مثلا كيس فيه بر، هذا البر إذا مت فأعطوه أخي أو عمي، وقبل أن يموت أخذ الكيس وأفرغه في حوض ملآن بالحب، فمعنى ذلك أنه أبطل الوصية؛ وذلك لأنه خلطها بما لا يتميز، فالأول كان كيسا، والآن أصبح مع غيره، قد يكون في الحوض عشرة أكياس.
الوصية بمثل نصيب وارث أو ضعفه يقول: وضعف الشيء مثله مرتين، إذا أوصى بضعف ميراث امرأته، إذا قال: أعطوا أخي ضعف ميراث امرأتي، وكان له بنت وله زوجة، الزوجة ترث الثمن، ففي هذه الحال، كم نعطي أخاه؟ نعطيه مثل ميراث الزوجة مرتين، أي الثمن والثمن، فيكون له الربع، فنعطي الزوجة سهما، ونعطي البنت أربعة أسهم وهي النصف، ونعطي أخاه الذي أوصى له الربع الذي هو سهمان، ويبقى سهم يأخذه العاصب، هذا إذا أوصى بضعف، فضِعف الشيء مثله مرتين، وضعفاه ثلاثة أمثاله، إذا قال: أوصي لأخي بضعفَيْ ميراث امرأتي، ضعفيه، فيعطى مثله ثلاث مرات، ففي مثالنا نقسم المال ثمانية، فللبنتين النصف أربعة، وللزوجة الثمن واحد، وللأخ ثلاثة أمثال نصيب الزوجة، وهو ثلاثة أثمان؛ لأن ضعفي الشيء مثله ثلاثة مرات.