ومعلوم أنه يحتاج إليه الإنسان -مسلم وكافر- لأجل تنظيف بدنه، وإزالة ما عليه من الوسخ وتنشيطه، ومع ذلك فإنه جُعِلَ رافعًا للحدث، وجُعِلَ واجبًا، أي: في بعض الحالات يصل إلى الوجوب، فذكر الأسباب التي توجب الاغتسال، كالاحتلام مع الإنزال، والجماع أوله ولو لم يكن هناك إنزال، والإسلام؛ إسلام الكافر، والموت، والطهارة؛ طهارة المرأة من الحيض والنفاس.
تسمى هذه موجبات الاغتسال، الغسل، فإذا كان الإنزال فلا بد من شرطين، إذا خرج المني لا بد من شرطين: أن يكون بلذة، وأن يخرج دفقًا، المني: الماء الغليظ الأصفر الذي يخرج عند الاحتلام ويخرج عند الجماع، وهو الذي يخلق منه الولد، قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) (( (( (( } [1] يعني ما تمنونه، أي: تصبونه في الأرحام، وقال تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (( (( } [2] يعني الإنسان يتذكر حالته، ألم يك أوله نطفة من مني، تمنى النطفة في الرحم، فأخبر بأنه من مني.
فهذا المني الذي هو مادة الإنسان يخرج من بين الصلب والترائب، فإذا خرج من الإنسان في اليقظة، وكان هذه اللذة، أحس عند خروجه بلذة، وأحس أنه يخرج دفقا، يعني يندفق اندفاقا، ويندفع اندفاعا، فهذا هو الذي يوجب الغسل، أما إذا خرج بدون دفق أو خرج بدون لذة فلا يوجب الاغتسال.
ذكروا أن الذي يخرج من الذكر خمسة أنواع:
الأول: البول، وهذا البول له حكم أنه نجس، ويوجب الوضوء.
القسم الثاني: المَذْي، وهو ماء أبيض لزج رقيق يخرج من الذكر عند تذكر شهوة أو عند مداعبة أو نحو ذلك، يكثر خروجه من الشباب، وهو الذي ذكره علي يقول:"كنت رجلا مذاءً"، وهذا حكمه أنه نجس، يُغْسَل إذا أصاب الثوب، ويوجب الوضوء والاستنجاء، ولا يوجب الغسل، إذا خرج فإنه يتوضأ صاحبه، وقبل الوضوء يغسل فرجه، جاء في الحديث:"توضأ وانضح فرجك"أو يغسل فرجه ويتوضأ، أو
(1) - سورة الواقعة آية: 58.
(2) - سورة القيامة آية: 37.