وكذا الإفاقة، في حديث عائشة -رضي الله عنها-"أن النبي (أراد أن يقوم مرة فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك. فقال: ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل، ثم أراد أن ينوء -يعني: يقوم- فأغمي عليه"فعل ذلك ثلاثا، يغتسل بعد كل إغماء، أي بعد كل غيبوبة، فدلّ ذلك على أنه من مسببات، أي إذا أفاق من إغماء أن ذلك يسنّ له ويتأكد أن يغتسل.
يقول: السادس: الغسل للإحرام، وذلك ليدخل العبادة وهو على حالة نظيفة، يغتسل -يعني- في زمننا يكفيه لو اغتسل في بيته؛ وذلك لقرب المسافة، بعد سبع ساعات ونحوها يمر على الميقات ولا يكون قد اتسخ.
السابع: تغسيل الميت، جاء فيه حديث:"من غسّل ميتا فليغتسل"ولكن ترجّح أنه للاستحباب.
الثامن: لدخول مكة، وكانوا يبقون في الطريق نحو شهر من هذه البلاد إلى مكة، فلا يأتون إليها إلا بعد تعب، ويبقون بين الميقات وبين مكة يومين، بين السيل وبين مكة، في هذين اليومين قد تتسخ أبدانهم، فيستحب أن يغتسلوا لدخول مكة.
ويسن الغسل من تغسيل الميت؛ لأن ورد الحديث الذي ذكرنا"من غسّل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ"حمله يعني احتضانه، وتغسيله يعني مباشرة دلك الماء على جسده، ولو كان على يديه خرقة، فعليه أو يتأكد من حقه أن يغتسل.
كذلك الثامن دخول مكة، يسن أن يغتسل له؛ وذلك لأنه عادة تطول غيبتة، يبقى من المدينة إلى مكة عشرة أيام، ومن هذه البلاد شهر، فإذا كان كذلك فالعادة أنها تتسخ أبدانهم، فيتأكد أنهم عند دخول مكة يغتسلوا لاحترام البلدة التي حرمها الله.
التاسع: الاغتسال للوقوف بعرفة؛ وذلك لأنها من المشاهد الفاضلة، فيغتسلوا لها.