يتحقق، بعد ما يتحقق أنه لا ماء عنده، ولذلك قال: {فَلَمْ تَجِدُوا (( (( (( } [1] فيقول لا بد أن يطلبه هكذا إلا إذا خاف على نفسه أو خاف على ماله، إذا كان مسافرا مثلا، إذا ذهب إلي أولئك أو إلى أولئك يمكن أن يتوطنوا له ويقطعوا عليه الطريق، أو يقتلوه، أو يأخذوا ماله لكون هناك قطاع، فإنا نعذره ونقول: لا تطلب الماء عند هؤلاء ولا هؤلاء، لك رخصة بأن تعدل إلى التيمم، ولا إثم عليك. إذا خاف على نفسه أو خاف على ماله.
من شروطه أن يكون التيمم في تراب، فلا يتيمم -على كلامهم- في الرمل ولا في البطحاء ولا على الصخرات، على الصخرة، لا بد أن يكون ترابا.
ثانيا: أن يكون طاهرا، فلا يتيمم على بول، يعني أثر بول، لو جاء إلى أرض ووجد بها آثار بول فلا يتيمم منها؛ لأنها ليست طيبة، الله -تعالى- يقول: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا (( (( (( (( } [2] فالأرض التي ليست طاهرة، فيها آثار الأبوال والعذرة ونحو ذلك، لا يجوز أن يتيمم منها.
الشرط الثالث: أن يكون له غبار حتى يعلق باليدين؛ لأنه الذي يكون له علوق بالكفين؛ لقول الله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [3] فإذا لم يكن له غبار كالرمل الذي لا يلتصق باليد، وكذلك البطحاء ونحوها، وضرب بيديه لا يعلق بهما شيء، فبأي شيء يمسح وجهه، دل ذلك على أنه لا بد من الغبار، هذا اختيار أكثر الفقهاء، خالفهم شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما، وأجازوا التيمم بالرمل والبطحاء وكل ما على وجه الأرض دون الصخور +والصفاء ونحو ذلك، وقالوا: إن الرخصة عامة، وإنا لو قلنا لا تتيمموا حتى تجدوا ترابا لأعوزهم ذلك، ولكان تكلفا عليهم.
(1) - سورة المائدة آية: 6.
(2) - سورة المائدة آية: 6.
(3) - سورة المائدة آية: 6.