كانوا يمرون في طريقهم بالرمال، رمال وكثب مرتفعة، ومعلوم أنهم إذا نزلوا في ذلك المكان ولو في وسط الرمال والكثب، وحانت الصلاة، فإنهم يتيممون مما عندهم، ولا يذهبون يتطلبون ترابا صافيا، لكن إذا وجد حقيقة التراب فإنه الذي يتيمم منه.
فرائض التيمم
وفرضه تعيين نيته، فلو تيمم لنفل لم يصل به فرضا أو لفرض صلى ما شاء، ومسح جميع وجهه ويديه إلى الكوعين والترتيب.
فروض التيمم ما ذُكر:
أولا: تعيين النية، أن ينوي بهذا التمسح رفع الحدث، يعني رفعا مؤقتا، أو استباحة الصلاة، أو استباحة مس المصحف، إذا تيمم لنفل يكون لا يصلي به فرضا، فلو تيمم لصلاة الضحى، ثم تذكر أنه ما صلى الفجر، يعيد التيمم لصلاة الفجر؛ وذلك لأنه ما نوى بتيممه إلا صلاة قاصرة، أما إذا كانت فريضة فإنه يجوز، لو تيمم لصلاة الفرض، كصلاة الظهر، فإنه يصلى به السنة البعدية، وكذا المغرب والعشاء، وكذا لو تيمم لصلاة الفجر.
ولما تيمم وصلى الفجر ذكر أنه ما أوتر، يصلي بتلك الطهارة أو بذلك التيمم صلاة الوتر، والصحيح على القول الثاني أن التيمم يجوز إذا تيمم للنفل أن يصلي به فرضا، قد اختلف العلماء هل التيمم يرفع الحدث أو لا على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه يبيح الصلاة ولا يرفع الحدث، إنما يكون مبيحا غير رافع، وقالوا: لأنه طهارة ضرورية، ولأنه إذا وجد الماء فإنه يغتسل.
القول الثاني: أنه يرفع رفعا مؤقتا، يكون الحدث قد ارتفع، ولكن رفعا مؤقتا، بحيث أنه إذا وجد الماء فإنه يغتسل.
القول الثالث: أنه يرفع رفعا كاملا، وأن حكمه حكم الماء، وأنه إذا وجد الماء بعد ذلك فلا شيء عليه، ولا يلزمه أن يغتسل؛ لأن الشيء إذا ارتفع لا يعود، ولعل القول الوسط أنه يرفع رفعا مؤقتا يرفع