فهرس الكتاب
توجد بدونه ويوجد بدونها والسبب هو السفر نعم هي مجاورة له وذلك غير مانع من اعتباره شرعا كالصلاة في الأرض المغصوبة به والمسح على خف مغصوب (بخلاف السبب المعصية كالسكر بشرب المسكر) حيث لا مبيح له شرعا فإنه حدث عن معصية فلا تناط به الرخصة ; لأن سببها لا بد أن يكون مباحا والفرض انتفاء الإباحة الشرعية فيه فانتفى الوجه الأول (وقوله تعالى {غير باغ ولا عاد} أي في الأكل) ; لأن الإثم وعدمه لا يتعلق بنفس الاضطرار بل بالأكل فحينئذ لا بد في الآية من تقدير فعله عاملا في الحال أي فمن اضطر فأكل حال كونه غير باغ ولا عاد فيكون البغي والعداء في الأكل الذي سيقت الآية لبيان حرمته وحله أي غير متجاوز في الأكل قدر الحاجة على أن عاد مكرر للتأكيد أو غير طالب للمحرم وهو يجد غيره ولا مجاوز قدر ما يسد الرمق ويدفع الهلاك أو غير متلذذ ولا متردد أو غير باغ على مضطر آخر بالاستئثار عليه ولا مجاوز سد الجوعة. (وقياس السفر) في كونه مرخصا (عليه) أي أكل الميتة المنوط بالاضطرار في اشتراط نفي عصيان المسافر كما في الأكل على سبيل التنزل (يعارض إطلاق نص إناطته) أي ثبوت الرخص (به) أي بالسفر من غير تقييد بذلك كما أسلفنا بعضه (ويمنع تخصيصه) أي نصه (ابتداء به) أي بالقياس كما تقدم في أواخر الكلام في التخصيص (ولأنه) أي الترخص للمضطر (لم ينط بالسفر) إجماعا بل يباح للمقيم المضطر العاصي (فيأكل مقيما عاصيا) فانتفى الوجه الثاني ," [1] "
المالكية
"مسألة: العاصي بسفره ممن تقدم ذكرهم لا يشرع له القصر , ولا يكون سفره مبيحا لقصر الصلاة على المشهور" [2]
"مسألة): وأما السفر المكروه فقال مالك لما سئل عن القصر في سفر المتصيد للذة أنا لا آمره بالخروج فكيف آمره بالقصر. ووجه ذلك أنه سفر غير مباح فلم يشرع فيه القصر كسفر المعصية. (مسألة) : وأما سفر المعصية فالمشهور من مذهب مالك أنه لا تقصر فيه الصلاة وبه قال الشافعي وروى زياد بن عبد الرحمن عن مالك أنه تقصر فيه الصلاة وبه قال أبو حنيفة. وجه القول الأول أن سفر المعصية ممنوع منه مأمور بالرجوع عنه فلا يصح تناول النية الشرعية لمسافة القصر فيه. ووجه الرواية الثانية أن هذا معنى يترخص به في سفر الطاعة فجاز أن يترخص به في سفر المعصية كأكل الميتة." [3]
(1) انظر: التقرير والتحبير: (2/ 204) .
(2) انظر: تبصرة الحكام: (2/ 189) .
(3) انظر: المنتقى شرح الموطأ: (1/ 261) .