فهرس الكتاب
"وقال ابن ناجي في شرح المدونة: أما سفر المعصية فالمشهور أنه لا يقصر صاحبه تحريما , وقيل يقصر .. وقال في شرح الرسالة لما ذكر ما ذكر قول ابن الحاجب: إنه لا يترخص العاصي بالسفر على الأصح , قال: وكذلك المكروه كصيد اللهو فظاهره أن الأصح تحريم القصر , والصواب عندي أنه يستحب له أن لا يقصر , فإن قصر فلا شيء عليه وعليه تحمل المدونة , ولا يبعد أن يكون هو مراد ابن الحاجب , وأن العطف إنما هو في كونه لا يقصر وذلك أعم من التحريم والكراهة .. وحاصله أنه يقصر في الواجب والمندوب والمباح ولا يقصر في الحرام والمكروه , فإن قصر في المكروه فقال في التوضيح , قال ابن شعبان إن قصر لم يعد للاختلاف فيه انتهى." [1]
"ومن الشروط كون السفر غير منهي عنه .. فلا يقصر العاصي ولا اللاهي، فإن قصر فعند ابن ناجي أساء وصلاته صحيحة , وقال اللقاني. إن كان عاصيا بسفره يعيد أبدا , وإن كان سفره مكروها يعيد في الوقت. وأما العاصي في سفره فلا نزاع في جواز قصره" [2]
"فإن قصر العاصي بسفره فعند المالكية لا يعيد الصلاة على الأصوب , وإن أثم بعصيانه." [3]
الشافعية
"قال ابن القاص وسائر أصحابنا: لا يستبيح من سفره معصية شيئا من رخص السفر , من القصر والفطر والمسح ثلاثا والجمع والتنفل على الراحلة وترك الجمعة وأكل الميتة إلا التيمم إذا عدم الماء ففيه ثلاثة أوجه. الصحيح أنه يلزمه التيمم وتجب إعادة الصلاة , فوجوب التيمم لحرمة الوقت والإعادة لتقصيره بترك التوبة" [4]
"أما العاصي في سفره وهو من خرج في سفر مباح وقصد صحيح ثم ارتكب معاصي في طريقه كشرب الخمر وغيره , فله الترخص بالقصر وغيره بلا خلاف. لأنه ليس ممنوعا من السفر , وإنما يمنع من المعصية بخلاف العاصي بسفره" [5]
(1) انظر: مواهب الجليل: (2/ 140) .
(2) انظر: الفواكه الدواني: (1/ 254) .
(3) انظر: الموسوعة الفقهية: (27/ 276) .
(4) انظر: المجموع: (1/ 510) ، ونهاية المحتاج: (2/ 263) .
(5) انظر: المجموع: (1/ 224) .