فهرس الكتاب
"دليلنا قوله تعالى {فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [1] ، وجميع رخص السفر لها حكم القصر في هذا فلا يستبيح العاصي بسفره شيئا منها حتى يتوب" [2]
"معنى قولهم الرخص لا تناط بالمعاصي إن فعل الرخصة متى توقف على وجود شيء فإن كان تعاطيه في نفسه حراما امتنع معه فعل الرخصة وإلا فلا قوله بأن أكلها في السفر سببه سفره إلخ) وبأن الإقامة نفسها ليست معصية ; لأنها كف وإنما الفعل الذي يوقعه في الإقامة معصية , والسفر في نفسه معصية" [3]
الحنابلة
"وجملته أن الرخص المختصة بالسفر ; من القصر , والجمع , والفطر , والمسح ثلاثا , والصلاة على الراحلة تطوعا , يباح في السفر الواجب والمندوب والمباح , كسفر التجارة ونحوه , وهذا قول أكثر أهل العلم. وروي ذلك عن علي , وابن عباس , وابن عمر. وبه قال الأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأهل المدينة , وأصحاب الرأي. وعن ابن مسعود: لا يقصر إلا في حج أو جهاد ... (1239) فصل: ولا تباح هذه الرخص في سفر المعصية كالإباق , وقطع الطريق , والتجارة في الخمر والمحرمات. نص عليه أحمد. وهو مفهوم كلام الخرقي لتخصيصه الواجب والمباح , وهذا قول الشافعي , وقال الثوري , والأوزاعي , وأبو حنيفة: له ذلك ; احتجاجا بما ذكرنا من النصوص , ولأنه مسافر , فأبيح له الترخص كالمطيع. ولنا , قول الله تعالى: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} أباح الأكل لمن لم يكن عاديا ولا باغيا , فلا يباح لباغ ولا عاد. قال ابن عباس: غير باغ على المسلمين , مفارق لجماعتهم , يخيف السبيل , ولا عاد عليهم. ولأن الترخص شرع للإعانة على تحصيل المقصد المباح , توصلا إلى المصلحة , فلو شرع هاهنا لشرع إعانة على المحرم , تحصيلا للمفسدة , والشرع منزه عن هذا , والنصوص وردت في حق الصحابة , وكانت أسفارهم مباحة , فلا يثبت الحكم في من سفره مخالف لسفرهم , ويتعين حمله على ذلك جمعا بين النصين , وقياس المعصية على الطاعة بعيد , لتضادهما. (1240) فصل: فإن عدم العاصي بسفره الماء , فعليه أن يتيمم ; لأن الصلاة واجبة لا تسقط , والطهارة لها @ (1/ 52) واجبة أيضا , فيكون ذلك عزيمة , وهل تلزمه الإعادة؟ على وجهين: أحدهما , لا تلزمه ; لأن التيمم عزيمة , بدليل وجوبه , والرخص لا تجب , والثاني: عليه الإعادة ; لأنه حكم يتعلق بالسفر , أشبه بقية الرخص. والأول أولى ; لأنه أتى بما"
(1) سورة المائدة، آية رقم: (3) .
(2) انظر: المجموع: (1/ 225) .
(3) انظر: أسنى المطالب: (1/ 239) .