فهرس الكتاب
عليها القلة. وقيل: إن الإنسان لا يخلو من حك بثرة في جسمه , أو مصادفة حيوان ذي دم فيقتله , فيتعلق دمه بيده. السابعة: الذين ذهبوا إلى أن الأمر للاستحباب: استحبوا غسل اليد قبل إدخالها في الإناء في ابتداء الوضوء مطلقا , سواء قام من النوم أم لا. ولهم فيه مأخذان. أحدهما: أن ذلك: وارد في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير تعرض لسبق نوم. والثاني: أن المعنى الذي علل به في الحديث - وهو جولان اليد موجود في حال اليقظة. فيعم الحكم لعموم علته. الثامنة: فرق أصحاب الشافعي , أو من فرق منهم , بين حال المستيقظ من النوم وغير المستيقظ. فقالوا في المستيقظ من النوم: يكره أن يغمس يده في الإناء , قبل غسلها ثلاثا. وفي غير المستيقظ من النوم: يستحب له غسلها , قبل إدخالها في الإناء. وليعلم الفرق بين قولنا"يستحب فعل كذا"وبين قولنا"يكره تركه"فلا تلازم بينهما. فقد يكون الشيء مستحب الفعل , ولا يكون مكروه الترك , كصلاة الضحى مثلا , وكثير من النوافل. فغسلها لغير المستيقظ من النوم , قبل إدخالها الإناء: من المستحبات. وترك غسلها للمستيقظ من النوم: من المكروهات. وقد وردت صيغة النهي عن إدخالها في الإناء قبل الغسل في حق المستيقظ من النوم. وذلك يقتضي الكراهة على أقل الدرجات. وهذه التفرقة هي الأظهر." [1] "
الحنابلة
" (120) مسألة: قال: وغسل اليدين إذا قام من نوم الليل قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا. غسل اليدين في أول الوضوء مسنون في الجملة , سواء قام من النوم أو لم يقم ; لأنها التي تغمس في الإناء وتنقل الوضوء إلى الأعضاء , ففي غسلهما إحراز لجميع الوضوء , {وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعله , فإن عثمان - رضي الله عنه - وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: دعا بالماء فأفرغ على كفيه ثلاث مرات , فغسلهما , ثم أدخل يده في الإناء.} متفق عليه. وكذلك وصف علي وعبد الله بن زيد , وغيرهما , وليس ذلك بواجب عند غير القيام من النوم , بغير خلاف نعلمه , فأما عند القيام من نوم الليل , فاختلفت الرواية في وجوبه ; فروي عن أحمد وجوبه , وهو الظاهر عنه , واختيار أبي بكر وهو مذهب ابن عمر وأبي هريرة والحسن البصري لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: {إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل أن يدخلهما الإناء ثلاثا ; فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده} . متفق عليه. وفي لفظ لمسلم:"فلا يغمس يده في وضوء حتى يغسلها ثلاثا". وأمره يقتضي الوجوب , ونهيه يقتضي التحريم. وروي أن ذلك مستحب , وليس بواجب. وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي , والشافعي , وإسحاق , وأصحاب الرأي , وابن المنذر ; لأن الله تعالى قال:"
(1) إحكام الأحكام: (1/ 68) .