فهرس الكتاب
{: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم} . الآية. قال زيد بن أسلم في تفسيرها: إذا قمتم من نوم. ولأن القيام من النوم داخل في عموم الآية , وقد أمره بالوضوء من غير غسل الكفين في أوله , والأمر بالشيء يقتضي حصول الإجزاء به ; ولأنه قائم من نوم , فأشبه القائم من نوم النهار , والحديث محمول على الاستحباب , لتعليله بما يقتضي ذلك , وهو قوله: {فإنه لا يدري أين باتت يده} وطريان الشك على يقين الطهارة لا يؤثر فيها , كما لو تيقن الطهارة وشك في الحدث , فيدل ذلك على أنه أراد الندب. (121) فصل: ولا تختلف الرواية في أنه لا يجب غسلهما من نوم النهار , وسوى الحسن بين نوم الليل ونوم النهار في الوجوب ; لعموم قوله: (إذا قام أحدكم من نومه) . ولنا أن في الخبر ما يدل على إرادة نوم الليل ; لقوله: (فإنه لا يدري أين باتت يده) , والمبيت يكون بالليل خاصة , ولا يصح قياس غيره عليه لوجهين: أحدهما أن الحكم ثبت تعبدا , فلا يصح تعديته. الثاني أن الليل مظنة النوم والاستغراق فيه وطول مدته , فاحتمال إصابة يده لنجاسة لا يشعر بها أكثر من احتمال ذلك في نوم النهار. قال أحمد في رواية الأثرم: الحديث في المبيت بالليل , فأما النهار فلا بأس به.
(122) فصل: فإن غمس يده في الإناء قبل غسلها , فعلى قول من لم يوجب غسلها , لا يؤثر غمسها شيئا , ومن أوجبه قال: إن كان الماء كثيرا يدفع النجاسة عن نفسه , لم يؤثر أيضا ; لأنه يدفع الخبث عن نفسه , وإن كان يسيرا , فقال أحمد: أعجب إلي أن يهريق الماء , فيحتمل أن تجب إراقته , وهو قول الحسن لأن النهي عن غمس اليد فيه يدل على تأثيره فيه , وقد روى أبو حفص عمر بن المسلم العكبري في الخبر زيادة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: {فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء} . ويحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته ; لأن طهورية الماء كانت ثابتة بيقين , والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء ; لأنه إن كان لوهم النجاسة , فالوهم لا يزول به يقين الطهورية ; لأنه لم يزل يقين الطهارة , فكذلك لا يزيل الطهورية , فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء ; ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى , وإن كان تعبدا فنقتصر على مقتضى الأمر والنهي , وهو وجوب الغسل وتحريم الغمس , ولا يعدى إلى غير ذلك , ولا يصح قياسه على رفع الحدث ; لأن هذا ليس بحدث ; ولأن من شرط تأثير غمس المحدث أن ينوي رفع الحدث , ولا فرق هاهنا بين أن ينوي أو لا ينوي. وقال أبو الخطاب: إن غمس يده في الماء قبل غسلها , فهل تبطل طهوريته؟ على روايتين." [1] "
" (124) فصل: ولا فرق بين كون يد النائم مطلقة أو مشدودة بشيء , أو في جراب , أو كون النائم عليه سراويله أو لم يكن. قال أبو داود: سئل أحمد إذا نام الرجل وعليه سراويله؟ قال: السراويل وغيره"
(1) المغني: (1/ 70) .