فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 414

واحد , قال النبي - صلى الله عليه وسلم: {إذا انتبه أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا} . يعني أن الحديث عام , فيجب الأخذ بعمومه. ولأن الحكم إذا تعلق على المظنة لم يعتبر حقيقة الحكمة , كالعدة الواجبة لاستبراء الرحم , تجب في حق الآيسة والصغيرة , وكذاك الاستبراء , مع أن احتمال النجاسة لا ينحصر في مس الفرج , فإنه قد يكون في البدن بثرة أو دمل , وقد يحك جسده فيخرج منه دم بين أظفاره , أو يخرج من أنفه دم , وقد تكون نجسة قبل نومه فينسى نجاستها لطول نومه , على أن الظاهر عند من أوجب الغسل أنه تعبد ; لا لعلة التنجيس , ولهذا لم يحكم بنجاسة اليد ولا الماء , فيعم الوجوب كل من تناوله الخبر" [1] ."

"21 - 5 - مسألة: في رجل غمس يده في الماء قبل أن يغسلها من قيامه من نوم الليل , فهل هذا الماء يكون طهورا؟ وما الحكمة في غسل اليد إذا باتت طاهرة؟ أفتونا مأجورين. الجواب: الحمد لله , أما مصيره مستعملا لا يتوضأ به فهذا فيه نزاع مشهور , وفيه روايتان عن أحمد , اختار كل واحدة طائفة من أصحابه. فالمنع اختيار أبي بكر , والقاضي , وأكثر أتباعه , ويروى ذلك عن الحسن , وغيره , والثانية: لا يصير مستعملا وهي اختيار الخرقي , وأبي محمد , وغيرهما , وهو قول أكثر الفقهاء. وأما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد , مثل مرور يده على موضع الاستجمار مع العرق , أو على زبلة , ونحو ذلك. والثاني: إنه تعبد ولا يعقل معناه. والثالث: إنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين: عن أبي هريرة , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: {إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء , فإن الشيطان يبيت على خيشومه} . فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه , فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة , والحديث معروف. وقوله: {فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده} : يمكن أن يراد به ذلك , فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار , والله سبحانه أعلم." [2]

" (ويسلبه) أي اليسير الطهورية (إذا غمس غير صغير ومجنون وكافر) وهو المسلم البالغ العاقل , ولو ناسيا أو مكرها أو جاهلا في ظاهر كلامهم (يده كلها) إلى الكوع .. ولأبي داود والترمذي وصححه {من الليل} وهو تعبدي فيجب , وإن شدت يداه ولو باتت) اليد (مكتوفة أو في , جراب ونحوه) خلافا لابن عقيل (قائما من نوم ليل) لا نهار خلافا للحسن (ناقض , لوضوء) لو كان بخلاف اليسير من قائم وقاعد. (قبل غسلها) ... (لكن إن لم يجد) من وجبت عليه الطهارة (غيره) أي غير ما غمس فيه"

(1) المغني: (1/ 72) .

(2) الفتاوى الكبرى: (1/ 217 - 218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت