الصفحة 4 من 25

الجسم (حول الفم والشَّرَج وفي الأطراف) ويصحب ذلك إسهال قد يكون شديدًا.

ولهذه الأسباب ولغيرها تنصح الأمهات بإرضاع أطفالهن من الثدي لما في ذلك من فوائد للأطفال والأمهات على حدٍّ سواء.

وبما أن الأم قد لا تستطيع إرضاع طفلها لنضوب لبنها أو لوجود مرضٍ معدٍ أو لأيّ سبب من الأسباب التي تمنع الإرضاع كوجود خراج في الثدي وغيره، فإن البديل لذلك هو اللجوء إلى المرضعات.

ونظرًا لاختفاء المرضعات في المجتمع الغربي وكثير من بلدان العالم فقد برزت إلى السطح فكرة إنشاء بنوك الحليب.

والأطفال الذين هم بأشد الحاجة لمثل هذا النوع من الحليب هم:

1.الأطفال الخُدَّج Premature Babies أي الأطفال الذين ولدوا قبل الميعاد (أقل من تسعة أشهر) وكلما كان ذلك أقل من تسعة أشهر كلما كانت حاجة الطفل أكبر.

2.الأطفال الناقصو الوزن عند الولادة رغم أنهم قد أكملوا مدة الحمل الطبيعية تسعة أشهر (280 يومًا من تاريخ آخر حيضة حاضتها المرأة أو 266 يومًا منذ التلقيح، قد تزيد قليلًا أو تنقص) .

3.الأطفال الذين يصابون بالالتهابات الحادة أو الإنتانات المختلفة والتي تجعلهم في حاجة شديدة إلى اللبن الإنساني لما يحتويه من الأجسام الضدية والمناعية.

وتلبيةً لحاجة هؤلاء الأطفال فقد أنشأ البروفسور تالبوت Talbot عام 1910 م وفي مدينة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية أولَ مركز لجمع وتوزيع حليب المرأة. وقد سمح ظهور تقنية التبريد والتجميد بالمساعدة على حفظ عيّنات الحليب لمدة طويلة وتقديم هذه العينات بشكل عقيم وسليم للأطفال عند الحاجة.

ومن بعد أنشأت الدكتورة ماري إيليز كايزر Marie-Elise Kaiser أولَ مركز أوروبي لجمع حليب الأمهات في مدينة ماغدبورغ Magdeburg بألمانيا الاتحادية.

وفي عام 1947 م أنشأ البروفسور لولونغ Lelong في مركز رعاية الوليد في باريس أولَ بنك للحليب يعتمد على مبدأ جمع وتوزيع حليب الأمهات على جميع من يحتاجه من الأطفال. وبهذه الصورة يمكن القول بأنه ظهر لأول مرة وجود قانوني متميز لحليب الأم بعيدًا عن الأم المعطية للحليب وللطفل المستقبِل لهذا الحليب. وقد نشأ في المجتمع الغربي جدل قانوني حول مشروعية اعتبار حليب الأم سلعة يمكن تقديمها كبقية السلع المعروفة في السوق. فمن البديهي أن جسم الإنسان يمثل هويته الشخصية ولا يمكن أن يكون عَرَضًَا يجوز التصرف فيه وتبادله في الأسواق. إلا أن هذا الجدل القانوني انتهي بالمُشَرّع الفرنسي على سبيل المثال إلى أن يعتبر أن أحد مكونات الجسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت