وإما إقراره فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فأما خالد فقد احتبس أدراعه، وأعتاده في سبيل الله) [1] .
وقد أجمع الصحابة على جواز الوقف، فقد قال جابر رضي الله عنه: (لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف) [2] . قال ابن قدامه: «وهذا إجماع منهم، فإن الذي قدر على الوقف منهم، وقف. واشتهر ذلك فلم ينكره أحد، فكان إجماعًا؛ ولأنه إزالة ملك يلزم بالوصية، فإذا أنجزه حال الحياة، لزم من غير حكم كالعتق» [3] .
«وقال الترمذي: معلقًا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يباع أصلها ولا يبتاع، ولا يوهب، ولا يورث) في حديث عمر بن الخطاب المتقدم: «العمل على هذا الحديث عند أهل العلم، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم خلافًا» [4] . كما أن جواز الوقف ولزومه بما يتضمنه من المصلحة العامة، والخاصة يتفق مع مقاصد الشريعة الإسلامية [5] ، «فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الوقف لمصالح لا توجد في سائر
(1) متفق عليه.
(2) ابن قدامه المقدسي، المغني 8/ 185.
(3) المرجع السابق 8/ 186 وانظر القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 6/ 339.
(4) ابن قدامة المقدسي 8/ 185.
(5) انظر د. عبد الودود السريتي، الوصايا والأوقاف والمواريث في الشريعة الإسلامية ص 163،164 و د. محمد الكبيسي، أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية 1/ 134.