أ - من الناحية النظرية:
أدى الوقف من هذه الناحية؛ إلى ظهور العديد من الجوانب الخيرة على مستويات عدة؛ المعرفي، والقيمي، والتنظيمي، والاجتماعي؛ فمن الناحية المعرفية، كان له اليد الطولي في نمو العلوم، والحركة العلمية، ومن الناحية القيمية أثمر في تجسيد قيم الأخوة، والتكافل، والتكامل، والإحسان، وغرس قيم المسؤولية، والمبادرة، وأداء الواجب لدى الفرد، وغير ذلك من القيم العديدة، ومن الناحية التنظيمية؛ أثر في ظهور فقه الوقف؛ لما يتطلبه من بيان أحكامه التي ثبت معظمها باجتهاد الفقهاء، بالاعتماد على الاستحسان، والاستصلاح، والعرف [1] كما أنه أسهم في ظهور الفكر الإداري؛ بما تطلبته مؤسسات الوقف من إدارة، فقد ظهرت إدارته منذ العهد الأموي، وتوالت من بعد [2] .
وأما من الناحية الاجتماعية، فقد ظهر أثره في تماسك، وقوة شبكة العلاقات الاجتماعية لدى الأمة الإسلامية، بالرغم من الكوارث، والنكبات التي مرت بها.
(1) انظر د. وهبة الزحيلي، الوصايا والوقف في الفقه الإسلامي ص 137.
(2) وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، الأوقاف في المملكة العربية السعودية ص 75.