لأبناء السبيل يعطون منها ما يأكلون، ويلبسون، ويتزودون لبلادهم، ومنها أوقاف على تعديل الطرق، ورصفها، لأن أزقة دمشق لكل واحد منها رصيفان في جنبيه يمر عليها المترجلون، ويمر الركبان بين ذلك، ومنها أوقاف لسوى ذلك من أفعال الخير» [1] .
ومن أطرف أنواع الوقف التي حكاها ابن بطوطة في دمشق وقف الأواني يقول: «مررت يومًا ببعض أزقة دمشق، فرأيت به مملوكًا صغيرًا قد سقطت من يده صحفة من الفخار الصيني، وهم يسمونها الصحن، فتكسرت، واجتمع عليه الناس، فقال له بعضهم أجمع شقفها، واحملها معك لصاحب أوقاف الأواني، فجمعها وذهب الرجل معه إليه، فأراه إياها، فدفع له ما اشترى به مثل ذلك الصحن، وهذا من أحسن الأعمال، فإن سيد الغلام لا بد له أن يضربه على كسر الصحن، أو ينهره، وهو أيضًا ينكسر قلبه، ويتغير لأجل ذلك، فكان هذا الوقف جبرًا للقلوب، جزى الله خيرًا من تسامت همته في الخير إلى مثل هذا» [2] ، ومن أنواع الوقف وقف للقرض المالي بدون فائدة [3] ، ووقف لختان الأطفال اليتامى [4] ، وأوقاف
(1) ابن بطوطة، رحلة ابن بطوطة ص 104.
(2) المرجع السابق ص 137.
(3) انظر محمد بن عبد الله، الوقف في الفكر الإسلامي 1/ 135.
(4) انظر المرجع السابق ص 137.