الأطباء المهرة والمشرفين والخدام، وذلك في القاهرة والإسكندرية، وتولى الإنفاق عليها من ديوان الأحباس، على اعتبار أن الرعاية الصحية في ذلك العصر من أعمال الخير أكثر منها من مهام الدولة.
وقد استمرت رعاية الأوقاف للجانب الصحي خلال العصر المملوكي، فقد أهتم السلطان قلاوون ببناء البيمارستان المنصوري، وأطنب مؤرخو هذا العصر في وصفه وذكر محاسنه ومما يؤكد اهتمام السلطان الناصر محمد بهذا البيمارستان هو ما حدث سنة 737 هـ، حيث كثر ضبط الأمير علم الدين سنجر لأوقاف البيمارستان وتوقفه فيما يصرف منه للصدقات فأنكر السلطان عليه ذلك، وقال البيمارستان كله صدقة، وفي ذلك دلالة على حرص السلطان على أن يؤدي هذا البيمارستان وظائفه الاجتماعية كاملة جنبًا إلى جنب مع وظيفته الصحية [1] .
ومن الوظائف التي رتبها الواقف بالبيمارستان؛ أنه رتب رجلين اشترط فيهما الديانة والأمانة؛ يتولى أحدهما حفظ العقاقير ويكون مسئولًا عن صرفها؛ ويسلمها للرجل الثاني ليتم توزيعها على المرضى [2] ، ومن وظائفه الإشراف على المطبخ وتوصيل الطعام للمرضى كل حسب ما وُصف له.
وهكذا كان عصر السلطان قلاوون عصرًا مثاليًا في جانب الرعاية
(1) حجي: السلطان قلاوون، 149.
(2) أمين: الأوقاف، 169.