الظاهر بعد شهر [1] .
وبذلك استطاع العلماء أن يقفوا مع الحق وأن يقفوا مع أحكام الشريعة وأن يجبروا السلطان للخضوع لشرع الله كما فعل العز بن عبد السلام في أحكامه ضد السلاطين وكما فعل الإمام البلقيني ضد المماليك، وكما فعل أبو حنيفة مع الخليفة المنصور عند اجتماعه بالفقهاء.
وبقيت الهيمنة والظهور لشرع الله حتى عصور انحسار قوة المسلمين، ولذا فإن إدارة المؤسسات التعليمية بصورتها العامة ونظام التعليم وتعيين المعلمين والأموال الموقوفة لجعل هذه المؤسسات قادرة على أداء رسالتها صار بأيدي العلماء.
لقد كانت إدارات المعاهد العلمية وتنظيم أمورها تعتمد على القائمين عليها إذ كان جلهم من أئمة المسلمين وأكفأ علمائهم وقادة مجتمعهم، وكانت الوقفيات تجعلهم مخولين بسلطات تسمح لهم بتنظيمها وإدارتها كما يشاؤون ولم يحدوهم أو يحدد أعمالهم إلا ما اشترطه الواقفون طالما التزموا بنظام الشريعة العام [2] .
(1) راجع هذه المكاتبات في حسن المحاضرة، ج 2، (صـ 67 -71) .
(2) انظر: (صـ 246) من كتاب وقائع الحلقة الراسية لتثمير ممتلكات الوقف التي عقدت في جدة سنة 1404 هـ، تحرير د. حسن الأمين.