الصفحة 244 من 604

السلطان، فإني أعتقد أن هذا واجب عليّ وعلي غيري، وما ترتب على الواجب فهو خير وزيادة عند الله .. وأفوض أمري إن الله بصير بالعباد، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نقول الحق حيثما كنا وألاّ نخاف في الله لومة لائم، ونحن نحب السلطان في كل الأحوال وما ينفعه في آخرته ودنياه.

إِلاّ أن السلطان لم ينتصح واتجه إلى العلماء وجمع فتاويهم في تأييد فرض الضرائب. ولكن الإمام النووي رحمه الله ندّد بإكراه العلماء على الفتوى. وقد أحضره الظاهر في مجلسه بدمشق ليكرهه كما أكره غيره.

فقال له النووي: أنا أعرف أنك كنت في الرق للأمير بندقدار، وليس لك مال، ثم منّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك وكل مملوك له حياصة من ذهب (الثياب الموشاة بالذهب الخالص) ، وعندك مائة جارية، لكل جارية حِقٌ من الحلي، فإن أنفقت ذلك كله، وبقيت المماليك بالبنود الصوف بدلًا من الحوائص، وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي أفتيتك بأخذ المال من الرعية. فغضب الظاهر وقال النووي: أخرج من بلدي (دمشق) فقال الشيخ السمع والطاعة، وخرج إلى نوى بالشام فقال العلماء: هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، وممن يقتدى بهم، فأعاده إلى الشام، فرسم برجوعه، فامتنع الشيخ وقال: لا أدخل والظاهر بها فمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت