الصفحة 243 من 604

الوقف [صـ 19- 22] بتصرف) اضطر الظاهر بيبرس لفرض الضرائب بسبب الحروب مع التتار وسلك سبيلًا في الاستيلاء على الأراضي ومن بينها أراضي الوقف وعارضه الإمام النووي حتى ترك هذا الأمر ولكنه حاول فرض ضرائب كثيرة ترهق الناس والأوقاف وعارضه النووي، وكانت النوازع في واقع الأمر بين سطوة السلطان وقوة العلم.

فالسلطان يحتج لفرض الضرائب بضيق الحال وقلة المال، والشيخ يحتج بفقر الرعية وضيق الأمر عليها، ويقول في إحدى رسائله: [إن أهل الشام في هذه السنة في ضيق وضعف حال بسبب قلة الأمطار، وغلاء الأسعار، وقلة الغلات والنبات، وهلاك المواشي، وأنتم تعلمون أنه تجب الشفقة على الرعية ونصيحته (أي وليّ الأمر) في مصلحته ومصلحتهم. والعلماء كانوا من وراء الإمام النووي يؤازرونه ويؤيدونه، وقد رد السلطان هذه النصيحة ردًا عنيفًا وعيَّرهم بموقفهم يوم كانت البلاد تحت سنابك الخيل في عهد التتار، وسكوتهم على الذل، وأنهم كان الأولى بهم أن يهبوا لمقاومتهم أو مناقشتهم.

فقال الشيخ النووي: وأما ما ذكر من كوننا لم ننكر على الكفار كيف كانوا في البلاد، فكيف يقاس ملوك الإسلام وأهل الإيمان وأهل القرآن بطغاة الكفار، وبأي شيء كنا نذكر طغاة الكفار، وهم لا يعتقدون شيئًا من ديننا.

وأما أنا في نفسي فلا يضرني التهديد، ولا يمنعني ذلك من نصيحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت